تصوروا رجلًا داعية كلما عاد إلى بيته بعد جهدُ مضن وعمل قدمه للأمة يريد به وجه الله! وجد امرأة تعلن تبرمها وضيقها من الوقت الطويل الذي أمضته وحدها! أو تعيد على مسامعه قائمة الطلبات الملقاة على ظهره ولم يعبأ بها!
وتصوروا امرأة تطيل النظر في وجه زوجها الداعية، وتندهش للأفكار التي يحملها في رأسه، أو لهذه الهمة التي جعلته يسعى لإصلاح أمور تخص عامة الناس ولا تعنيها!!
كأني أرى هذه المرأة وهي تٍثني زوجها عن عزمه، وتسحب شيئًا من رصيد غيرته على دينه وأمته، وتسعى جادة في إدخال اليأس إلى نفسه، ذاكرة له أمورًا كثيرة يصعب تغييرها!!
2-كثرة الصعوبات والمخاطر التي تعترض درب الرجل الداعية، والسهام الدامية التي تٍصوَّب ناحيته؛ مما يجعل حاجته ماسة إلى وجود امرأة تتفهم متطلبات المرحلة التي يعيشها زوجها، أو يمر بها؛ فتصبر وتصابر، وتوقن أن زوجها لم يكن الوحيد الذي سار في هذا الدرب المزروع شوكًا وآلامًا؛ فالتاريخ يمتلئ بأسماء رجال كانت دماؤهم ثمنًا لمبادئ سامية تبنوها وجاهدوا لأجل نشرها!!
وتوقن أيضًا بأن الأذى الذي سيحيق بزوجها لا يعني أنه خسر (المعركة) فلربما اختبأ النصر في ثوب الخسارة، ولربما تفاجأ الناس بأفكار ومبادئ من رؤوس أصحابها متجاوزة الحدود التي أدخلوا فيها لتنشر وتطبق، ويتناقلها الركبان!!
أما إذا لم يكن في بيت الرجل الداعية (امرأة واعية) تؤمن بكل هذا، فإن بيته لا شك سيفقد استقراره العائلي؛ مما يؤثر على سلوكيات من فيه من أبناء وبنات.
3-حاجة أبناء الرجل الداعية إلى أم مؤمنة متميزة تتحمل تبعات إصلاحهم وتربيتهم في ظل غياب أبيهم المحتمل والمتكرر!!
فإذا علمنا أن بعضًا من هؤلاء المجاهدين الدعاة قد رٍزقوا بأبناء لم يروهم؛ فإن هذا يزيد من يقيننا بحاجة الرجل الداعية إلى امرأة ليست كسائر النساء!