فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 343

واعلمي يا رعاك الله أن مجال التربية والتعليم الذي أنت منه وإليه مجال واسع وأرض خصبة لمن ارتفع مقصدها وسمت غايتها وجلّ مرادها . . وعرفت قدر نفسها وموضع قدمها وعلو همتها .. أجل أرض خصبة للدعوة إلى الله تعالى ولا يخفى عليك وعلى أمثالك ما للدعوة إلى الله عز وجل من فضل عظيم وأجر كبير ألم تسمعي حين مدح الله هذه الأمة ماذا قال ؟! قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (آل عمران: 110) . مدحها بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر فكيف حين تدعوا الله عز وجل وإلى سلوك طريقه المستقيم .. ألن تكون الخيرية أعظم وأجل .

إن الدعوة إلى عز وجل من أفضل الأعمال وأجلها عند الله عز وجل فهي وظيفة الأنبياء والرسل صلوات ربي وسلامه عليهم وهي مهمة العلماء وهم الدعاة في كل زمن وفي كل عصر ومصر .

واسمعي لقول الله عز وجل في قصة أصحاب السبت .

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (سورة آل عمران: 165) .

فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين وسكت عن الساكتين لأن الجزاء من جنس العمل فهم لا يستحقون مدحًا فيمدحوا ولا ارتكبوا عظيمًا فيذموا ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم هل كانوا من الهالكين أو من الناجين .

والمؤمنة تعرف سر وجودها وتعرف قدر ربها وهي في عملٍ دؤوب متواصل ما إن تنتهي من عمل حتى تدخل في آخر فكيف بمعلمة مؤمنة . وقدوة صالحة . (( والله لأن يهدي بهداك واحدُ ، خير لك من حمر النعم ) ).

قبل ذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت