1-لم نقل - يا أختي الكريمة- بضرورة الدعوة من خلال جماعةٍ أو تنظيم، بل كان كلامنا واضحًا حين أشرنا بجلاء في الدراسة التي أعددناها إلى أنَّ المطلوب هو تحقيق أكبر قدرٍ من الدعوة، فمن استطاع تحقيق ذلك مفردًا فبارك الله فيه، ومن احتاج إلى العون من خلال تجمُّعٍ ما فليفعل، قلت في الدراسة:"إذا كان الأمر كذلك (أي أنَّ التجمُّعات ليست جماعة المسلمين وليست محرَّمة) ؛ يصبح تحديد الانتماء لهيئةٍ مرتبطًا بقدرة الفرد على تقديم أقصى جهدٍ في هذا السياق، بعيدًا عن الأسماء والمسمَّيات والأشخاص والهيئات؛ فمن كان أداؤه الأَوفى والأعلى حين يعمل منفردًا فليعمل، ومن كان يعطي كلَّ طاقته حين ينتمي لجماعاتٍ إسلاميَّةٍ فلينتمِ، ومن كان يجد نفسه وطاقته من خلال جمعيَّات المجتمع ومؤسَّساته فليسارع إلى الاشتراك فيها دون إنكارٍ من أحدٍ على أحد، ولا لوم أحدٍ لأحد".
ثمَّ قلت في خلاصة الدراسة:
"- إذا لم تكن هذه التجمُّعات هي جماعة المسلمين، فلا مانع من عمل المسلم في جماعةٍ أو في أكثر من تجمُّعٍ منها، والتزامه بها طالما حقَّق ذلك مصلحةً للأمَّة، وانتفى التعارض بينها أو أمكن الجمع بينها."
-اقتضت الضرورة الشرعيَّة الاجتماع لأداء بعض الفرائض التي لا يمكن أداؤها إلا بالاجتماع، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب.
-إذا كان الأصل هو السعي من خلال تجمُّعٍ من هذه التجمُّعات القائمة إلى إيجاد جماعة المسلمين بالمعنى السياسيّ، فإنَّ بعض الناس لا يتسنَّى له أداء الدور إلا خارج هذه الأطر، أو تكون مصلحة العمل الإسلاميِّ في مكانه خارجها أغلب من المصلحة في لزومه لها، فهؤلاء يترجَّح في حقِّهم ما يحقِّق أكمل المصلحتين، وإذا عُرِف مقصود الشارع سُلِك في حصوله أوصل الطرق إليه"."
وأظنُّ كلُّ هذا أوضح من أن نتحدَّث بعده عن موقفنا من العمل الفرديّ.
ويمكنك قراءة الدراسة كاملةً على العنوان التالي:
مفهوم الجماعة: بين الضيق والسعة