فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 343

المرأة الإيجابية طالبة للعلم حريصة عليه.. ذلك لأنها تعلم أنه حياة القلوب، ونور البصائر وشفاء الصدور، ورياض العقول، وهو الميزان الذي توزن به الأقوالُ والأعمالُ والأحوال، وهو الحاكم المفرّق بين الغيّ والرشاد، والهدى والضلال به يُعرف الله ويُعبد, ويُذكر ويوحّد، ويحمد ويمجد.. به تعرف الشرائع والأحكام، ويتميز الحلال عن الحرام،.. وهو إمام والعمل مأموم، وهو قائد، والعمل تابع..

مذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد، وطلبه قربه، وبذله صدقه،

فالمرأة الإيجابية حريصةٌ على طلب العلم مجاهدةٌ في الحصول عليه والزيادة منه تدعو بما أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم: ?وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا?..

تقتدي بأخواتها المؤمنات اللاتي قلن"يا رسول الله، قد غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك"فوعدهن يومًا، فلَقِيَهُنَّ فيه ووعظهن وأمرهن.. والحديث في صحيح الإمام البخاري رحمه الله.. فلم يكتفين بالمجالس العامة التي كن يشتركن فيها مع الرجال كحضور الصلوات والجمع والجماعات في الأعياد ونحوها بل أردن أن يخصص لهن مجلسًا.

والمرأة الإيجابية ذات لسان سؤول لا يمنعها حياؤها عن تعلم شيء تجهله، وقد أثنت عائشة رضي الله عنها على نساء الأنصار، أنهن لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، فطالما سألن عن الجنابة والاحتلام والاغتسال والحيض والاستحاضة.. ولولا خشية الإطالة لأوردت الأحاديث وسؤالاتهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمورهن الخاصة والعامة.

وهذه عائشة رضي الله عنها كانت تراجع النبي صلى الله عليه وسلم في أمور لم تعرفها.. قال ابن أبي مليكة إن عائشة كانت لا تسمعُ شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [منْ حُوسب عُذِّب] قالت عائشة فقلت: أو ليس يقول الله تعالى: ?فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا? فقال: [إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك] رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت