قالت عائشة وقد أجتمع حولها بعض النساء، فذكرن نساء قريش وفضلهن، فقالت: إن لنساء قريش لفضلًا، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، ولا أشد تصديقًا لكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل. لقد أنزلت سورة النور وليضربن بخمورهن على جيوبهن فأنقلب رجالُهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وأبنته وأُخته وعلى كل ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرْطها المرّحل - المزخرف - فاعتجرت به - أي شدته على رأسها - تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله في كتابه فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجراتٍ كأن على رؤوسهن الغربان.. هذا هو الموقف من أمر طالما اعتدن عليه.. المسارعة إلى التنفيذ.. بفعل ما أمر واجتناب ما نهى بلا تردد، ولا توقف ولا انتظار, لم ينتظرن يومًا أو يومين أو أكثر حتى يشترين أو يخِطْنَ أكسية جديدة تلائم غطاء الرؤوس بل سارعن إلى الالتزام.. بأي كساء وجد.. وأي لون تيسر ما دام فيه طاعة الله والتزامٌ بأمره.. فإن لم يوجد الكساء شققن مروطهن وشددنها على رؤوسهن، غير مباليات بمظهرهن الذي يبدو كأن على رؤوس الغربان - كما وصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها..
ما أشد حاجتنا لمثل هذه المبادرات في الحجاب، في الأغاني، في النظر إلى المجلات الهابطة التي أفسدت الكثير من بناتنا وفتياتنا.
المرأة الإيجابية.. ترفض التبعية، والتقليد للأفكار والمتعلقات الغربية إذا كانت مخالفة لهدي الإسلام..
ترفض التقليد والتبعية لأنها تستظل تحت شجرة مباركة وارفةٍ ظلالها وطيبٍ ثمرها.. ?لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ?.. وتحذر من الانحدار في مستنقع التقليد الأعمى والتشبه بأهل الزيغ والهوى..
قائلة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من تشبه بقوم فهو منهم] .. قدوتها عائشة وفاطمة.. وليست فنانة ولا مطربة..