الصفحة 115 من 122

وروى الكليني: عن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجلين من أصحابنا، بينهما منازعة، فتحاكما إلى السلطان، وإلى القضاء أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذه سحتًا، وإن كان حقًا ثابتًا له. قلت: جعلت فداك، أرأيت إن عرف الفقيهان حكمًا من الكتاب والسنة، ووجدوا أحد الخبرين عنكم موافقًا للعامة، والآخر مخالفًا لهم، بأي الخبرين يأخذ؟ قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد [1] .

والمقصود بالحكام والقضاة هنا: أبو بكر رضي الله عنه ومن بعده إلى يومنا هذا، عدا علي وذريته. وحتى لا يقول قائل: قد يكون قصدهم من لم يحكم بما أنزل الله، أو غير ذلك من التبريرات الباردة التي اعتدنا سماعها، نترك المجال لخميني يبين لنا من هم المقصودون بالحكام والقضاة في هذا الأثر. قال خميني بعد أن ذكر الأثر السابق: هذا يعني أن من رجع إليهم فقد رجع إلى الطاغوت في حكمه، وقد أمر الله أن يكفر به... فيحرم على المسلم أن يترافع إليهم... قال بعض الفقهاء: بأنه حتى في الأمور العينية لا يجوز أخذ العين المملوكة كالعباءة والتصرف فيها إذا كان استردادها بأمرهم وحكمهم. وكانت هذه المقبولة حكمًا سياسيًا يحمل المسلمين على ترك مراجعة السلطات الجائرة وأجهزتها القضائية، حتى تتعطل دوائرهم إذا هجرها الناس، ويفتح السبيل للأئمة (ع) ومن نصبهم الأئمة للحكم بين الناس... وبموجب ما ورد عن الإمام (ع) فالمرجع هو من روى حديثهم، وعرف حلالهم وحرامهم (يعني الأئمة) .

ثم ذكر خميني أن في كتاب (الوسائل) و (مستدرك الوسائل) ما يزيد على خمسين حديثًا من مثل هذا الحديث [2] .

(1) الأصول من الكافي 1/67.

(2) ولاية الفقيه والحكومة الإسلامية لخميني ص87، 88، 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت