وسعيد بن جبير وإبراهيم والنخعي والسدي، قال ابن قدامة الحنبلي: قال الله تعالى: أكّالون للسحت, قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسيره: هو الرشوة، وقال: إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به إلى الكفر.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: الطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة منها:
والذي يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى: من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد التعريف فهو كافر، قال الله تعالى {ومَن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} .
قال علي جريشة: كذلك الحكم بغير ما أنزل الله وصف القرآن الكريم الحاكمين بأنهم ظالمون وفاسقون وكافرون، وإذا انصرف الحكم إلى التشريع فإن الكفر والظلم يلتقيان، وإذا انصرف إلى التنفيذ فإن الصور الثلاث بمعانيها المختلفة تكون واردة.
قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} فدل ذلك على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنّة ولا يرجع إليهما فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم في رسالة تحكيم القوانين: وتأمل ما في الآية كيف ذكر النكرة وهي قوله (شيء) في سياق الشرط وهو قوله جلَّ شأنه {فإن تنازعتم} المفيد للعموم ثم تأمل كيف جعل ذلك شرطًا في حصول الإيمان بالله واليوم الآخر بقوله: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}
قال ابن القيم في أعلام الموقِّعين: ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حكّم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة له).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله النجدي: في تيسير العزيز الحميد: فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول في موارد النزاع فقد كذب في شهادته.
ويقول الإمام ابن كثير: يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحكِّم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد إليه ظاهرًا و باطنًا.