قال الشوكاني رحمه الله: قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} أي فإنه من جملتهم وفي عدادهم، وهو وعيد شديد فإن المعصية الموجبة للكفر هي التي بلغت إلى غاية ليس وراءها غاية -إلى أن قال في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه} - وهذا شروع في بيان أحكام المرتدين بعد بيان أن موالاة الكافرين من المسلم كفر، وذلك نوع من أنواع الردة.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم} فيوافقهم ويعينهم {فإنه منهم} .
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: ضمن نواقض الإسلام التي يكفر بها المسلم، قال: الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، لقوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .
قال الله تعالى: {ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره هذه الآية: والآية أعمّ من ذلك كله فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواها من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هنا.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: كل ما تجاوز العبد حدّه من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه من غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيمالا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأمّلتها وتأمّلت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التّحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التّحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته.
قلت: هذا كان في عصره رحمه الله ماذا قال لو رأى أحوال الناس في عصرنا هذا.؟؟!!
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: الطاغوت عام: فكل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت، والطواغيت كثيرة ورءوسهم خمسة، منها:
الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى والدليل قوله تعالى: {ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} .