الصفحة 18 من 35

والذي يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} .

قال الشيخ محمد حامد الفقي في تعريف الطاغوت: الذي يُستَخلص من كلام السلف رضي الله عنهم أن الطاغوت كل ما صرف العبدَ وصدَّه عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله، سواء في ذلك الشيطان من الإنس والأشجار والأحجار وغيرها، ويدخل في ذلك بلا شك الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه من كل ما وضعه الإنسان ليحكم في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحميها بنفوذها ومنفّذيها، والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروجوها طواغيت.

قال الشيخ أبو محمد عاصم المقدسي: إعلم أن الطواغيت لا يكفرون من باب واحد بل هم يكفرون من أبواب عديدة شتى:

* منها أن لشهادة التوحيد (لا إله إلا الله) ركنان أصليان لا يغني أحدهما عن الآخر بل لا بد لقبول هذه الشهادة وصحتها الأتيان بهما جميعا هما: النفي (لاإله) والإثبات (إلا الله) أو كما بين ذلك الله تعالى: (الكفر بالطاغوت) و (الإيمان بالله) {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} فمن لم يجمع بين هذين الركنين فإنه لم يستمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يستمسك بالعروة الوثقى فهو هالك من الهالكين، لأنه ليس من جملة الموحدين بل هو في عداد المشركين أو الكافرين ..

فهؤلاء الحكام لو صدقنا زعمهم بأنهم مؤمنون بالله ... !! فإن هذا لا يكفي للدخول في دائرة التوحيد ... إذ بقى الركن الاخر الذي ذكره الله هنا قبل ركن الإيمان لأهميته ألا وهو الكفر بالطاغوت فإيمانهم بالله دون كفر بالطاغوت هو مثل إيمان قريش بالله دون أن يكفروا بطواغيتهم ... ومعلوم أن هذا الإيمان لم ينفع قريشا ولا عصم دماءهم أو أموالهم حتى ضمّوا إليه البراءة والكفر بطواغيتهم قال تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} ومعلوم أن هؤلاء الحكام لا يكفرون بطواغيت الشرق والغرب ولا يتبرؤون منهم بل هم مؤمنون بهم تولوهم وتحاكموا إليهم في فضّ الخصومة والنزاع وارتضوا أحكامهم الكفرية وقوانينهم الدولية في ظل هيئة اللمم (الأمم) ومحكمتها الكفرية، وقد أنكر الله عز وجل إيمان من انتسب الى الإسلام ثم هو لم يكفر بالطاغوت وسمى إيمانه زعمًا فقال: {ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به} وهؤلاء المذكورون في الآية إنما أرادوا التحاكم فقط ... فكيف بمن تحاكم فعلًا في كل شؤونه إلى طواغيت الشرق والغرب وارتضى أحكامهم الكفرية المضادة لأحكام جبار السموات والأرضين، وكذلك الطواغيت العربية وميثاقهم الشبيه بميثاق الأمم الملحدة الكافرة الدولي، فهم لجميع أولئك الطواغيت أحباب وأولياء لم يعتزلوهم ولا اجتنبوهم حتى يخرجوا من الشرك ويحكم لهم بالإسلام، فإن كان أمر طواغيت العرب مشتبه على من في عينيه رمد، فإن أمر طواغيت الكفر الغربيين والشرقيين من نصارى وبوذيين وهندوس ونحوهم لا يخفى والله إلا على العميان مع ذلك فهم لهم إخوة وأحباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت