غنسان يعرف واقعهم وقوانينهم وستعرف فيما يأتي أن الحاكم الحقيقي والمشرّع الأصيل والرئيس عندهم الذي يبت ويصدق على القوانين هو ليس الله، ودينهم بل هو طاغوتهم وإلههم الذي يحبونه ويعظمونه أكثر من الله، ويغضبون له ولدينه ولحكمه، ويعاقبون ويسجنون ويثورون بما لا يفعلونه إذا انتهك دين الله وسُبّت شريعته، والواقع المرير الذي نعيشه خير أو أكبر شاهد وبرهان على هذا ....
*ويكفرون من باب التشريع مع الله عز وجل وهو شرك العصر الذي روجوا له ودعوا الناس إليه، بل شجعوهم على الدخول فيه والمشاركة فيه وحببوه إليهم، وشرّعوا في دساتيرهم قوانين مضادة لدين الله وتوحيده، وجعلت لهم الحق في التشريع مطلقًا في جميع الأبواب، كما هو نص المادة (26) من القانون الأردني: أ- السلطة التشريعية تناط بالملك وأعضاء مجلس الأمة، ب- تمارس السلطة التشريعية صلاحياتها وفقًا لمواد الدستور، وقد قال تعالى منكرًا على المشركين {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله} ، وقال عز وجل: {ءأرباب متفرقون خير أم الواحد القهار} ، وقال سبحانه عن الطاعة في التشريع ولو في مسألة واحدة: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} ، فكبف بممارسة السلطة التشريعية مطلقًا ويوضّح أنهم قد أشركوا بالله عز وجل في أبواب التشريع شركًا أكبرًا بواحًا، .. ز أن دساتيرهم نصّت على أن (الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي من مصادر التشريع) ، وهذا يعني أنهم لا يوحّدون الله في التشريع، بل للتشريع عندهم مصادر متعددة رئيسية وفرعية، فما الشريعة الإسلامية عندهم إلا مصدر من تلكم المصادر، أو بتعبير أوضح كفري: (إن الآلهة والأرباب المشرعين عندهم كثيرة متعددة متفرقة الرئيسي ومنها الفرعي وما الله عندهم إلا إله من أولئك الأرباب المتفرقون) تعالى الله عن إفكهم وعما يقولون علوًا كبيرًا، ومن كان عنده معرفة وخبرة في قوانينهم سيهرف أن إلههم الرئيسي الذي لا يقر قانون ولا يصدّق أو ينفذ غلا بتوقيعه هو في الحقيقة طاغوتهم سواء ملكًا أو اميرًا أو رئيسًا، وأن تشريعات الإله الواحد الأحد الذي في السماء إن عُمل بها في بعض الأبواب لا تنفذ -عندهم- ولا تأخذ صفتها القانونية إلا برضى وإقرار وتصديق ربهم هذا الذي في الأرض، تعالى الله عما يفترون علوًا كبيرا، واعلم أن كفرهم هذا أبشع من شرك كفار قريش الذين كانوا مثل هؤلاء يعددون الآلهة والأرباب ويشركونها مع الله في العبادة، لكن كانت عبادة ألئك سجود وركوع وعبادة هؤلاء تشريع في كافة الأبواب، إنما كان شرك هؤلاء أبشع لأن مشركوا قريش كانوا يجعلون الله عز وجل أعظم آلهتهم وأعلاها وأجاها ويزعمون أنهم ما يعبدون هذه الآلهة إلا لتقربهم الى الإله الأعظم الذي في السماء، حتى كانت تلبية أكثرهم التي يهللون بها:
لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك
إلا شريك هو لك تملكه وما ملك
أما مشركوا الدستور فإنهم سلّموا بأن الله هو الرزّاق وهو محي الموتى وهو الذي ينزل المطر من السماء وينبت الكلأ وهو يشفي ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوّجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيما نعم، هم يؤمنون بأن الأمر في ذلك كله له وليس لملكهم أو أميرهم، لكن التّشريع والأمر والحكم النافذ عندهم فوق كل حكم