في قطعًا ليس من الحق {وماذا بعد الحق إلا الضلال} وهؤلاء القوم يصرحون ويعلنون دوما مختارين غير مكرهين، بل فخورين مسرورين بأن الديمقراطية وليس الإسلام خيارهم الوحيد، والديمقراطية مع الإسلام لا يجتمعان إذ لا يقبل الله إلا الإسلام الخالص ....
والإسلام الذي هو دين الله الخالص جعل التشريع والحكم لله وحده، أما الديمقراطية فهي دين شركي كفري جعلت الحكم والتشريع للشعب لا لله، والله جل ذكره لا يقبل ولا يرضى أن يجمع المرء بين الكفر وبين الإسلام أو بين الشرك والتوحيد، ولا يصح إلا إذا كفر المرء وتبرأ من كل دين غير دين الله الخالص ...
قال تعالى عن يوسف {إني تركت ملة ءاباءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كنا أن نشرك بالله من شيء} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي يرويه مسلم:"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم الله ماله ودمه وحسابه على الله"، وفي رواية عند مسلم أيظا:"من وحد الله"الحديث، وليس الأديان فقط هي النصرانية واليهودية بل أيظًا الشيوعية والديمقراطية ونحوها من الملل والمذاهب الأرضية الكافرة، فلا بد من البراءة من جميع الملل والنحل والمذاهب الباطلة ليقبل الله دين الإسلام ....
فكما أنه لا يجوز في دين الله أن يكون الإنسان مسلما نصرانيًا أو مسلمًا يهوديًا، فكذلك لا يرضى الله أن يكون المرء مسلمًا ديمقراطيًا، فالإسلام دين الله والديمقراطية دين كفري {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ، هذا إذا جمعوا بين الإسلام والديمقراطية، فكيف إذا تركوا الإسلام وأعرضوا عن تشريعه واحكامه وحدوده، واختاروا الديمقراطية وحكمها وتشريعها؟؟.
* ويكفرون من باب مساواتهم أنفسهم وأربابهم المتفرقون مع الله الواحد القهار، بل هم في دينهم الذي يدينون به أعظم عندهم من الله، فأحكام الله تعطل ويضرب بها عرض الحائط، ومن عارضها أو حادها او حاربها أو استهزأ بها فهو حبيبهم ووليّهم يحميه قانونهم ويكفل له حرية افعتقاد وحق الحياة مع انه في دين الله مرتد، أما من خالف قوانينهم او طعن في دساتيرهم او تعرّض لأربابهم المتفرقين فهو المغضوب عليه، وهو المعذّب والمسجون والمفتون، ومن مظاهر ذلك -وهي كثيرة- ان ساب الله والدين والرسول صلى الله عليه وسلم عندهم إن روجع -فإن المحكمة التي تحاكمه محكمة مدنية، وحكمه لا يتجاوز الشهر أو الشهرين، بخلاف ساب آلهتهم وأربابهم المتفرقين من الملك أو وزرائه او غيرهم من أوليائه فإنه يحاكم في محكمة ام الدولة وقد يصل حكمه إلى ثلاث سنوات، فهم لأم يساووا أنفسهم وأربابهم بالله بل طغوا وعظّموها اكثر من تعظيم الله -هذا إن كان عندهم تعظيم لله-، ولقد كان شرك المشركين الأوائل أنهم أحبوا أندادهم كحب الله، أو ساووهم بالله في التعظيم أو التشريع أو الحكم أو العبادة، قال تعالى: {ومن الناس يتّخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله ... } ، وقال تعالى: {تالله إن كنّا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} ، أما مشركوا زماننا فإنهم طغوا وبغوا فعظموا آلهتهم وأربابهم ورفعوهم فوق مقام الله تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا، وهذا أمر لا يجادل فيه