الصفحة 24 من 35

يقول شيخنا أبو قتادة الفلسطيني حفظه الله تعالى: ومناط الجهاد هو حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، إلا أننا نعتقد أن قتال طوائف الردة مقدم على قتال غيرهم من المشركين والمنافقين وأهل الكتاب لأسباب عدة:

أ. أنهم أقرب إلينا من غيرهم:

قال تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} قال ابن كثير في تفسيره هذه الآية: أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أوّلًا فأولًا، الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام، ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فرغ منهم وفتح الله عليهم مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضرموت وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجًا، شرع في قتال أهل الكتاب فتجهّز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب.

قال ابن قدامة: مسألة: ويُقاتِل كلُّ قوم مَن يليهم من العدو لأن الأقرب أكثر حرزًا، وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل له وعمن وراءه، والاشتغال بالبعيد عنه يمكّنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه.

ب. لكون المرتد أولى بالقتال من الكافر الأصلي:

قال تقي الدين ابن تيمية: وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة منها: أن المرتد يُقتل بكل حال، ولا يضرب عليه الجزية، ولا تُعقد له ذمة، بخلاف الكافر الأصلي، ومنها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزًا عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال. ثم قال: ومنها أن المرتدّ لا يرث ولا يُناكَح ولا تؤكل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلي.

وقال أيضًا: وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي.

وقال أيضًًا: والصدِّيق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء حفظٌ لما فُتِحَ من بلاد المسلمين. ثم قال: وحفظ رأس المال مقدم على الربح.

ت. أن قتالهم من جنس قتال الدفع:

قال ابن تيمية: فالعدوّ الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يُشتَرط له شرطٌ بل يُدفع بحسب الإمكان.

وهذه الطائفة لا يُرى منها في بلاد المسلمين إلا إفسادٌ للدين بنشر الفاحشة وترويج الرذيلة، وتزيين الكفر، ومطاردة الدعاة، ولا نرى منهم إلا إفسادًا للدنيا فنشروا الفقر، وباعوا مقدّرات الأمة من خيرات الله فيها إلى أعدائها، وربطوا حياة الشعوب بما يستورد من مفاسد الغرب من شؤون الحياة.

ث. ولما كان الأمر الشرعي مطابق للأمر القدري، فإننا نرى أنه لم يصبح للكافرين على المسلمين سبيلٌ إلا بحبل هؤلاء، فمن الذي مكن لليهود في فلسطين، فكانت قواتهم لا عمل لها إلا حماية هذا الكيان المسخ؟؟ ومن الذي جعل لقوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت