حيث نتج عن بروز التوجه نحو التخلي عن الوقود الأحفوري واستبداله بالوقود الحيوي بروز نوع من التنافس بين الوقود الحيوي والغذاء فيما يخص استخدام الأراضي الصالحة للزراعة، وهو ما يدفع إلى رفع تكلفة الفرصة البديلة لكل هكتار من الأراضي، خصوصا إذا علمنا أن صناعة الوقود الحيوي شجعت من تطوير القطاع الزراعي وزيادة المعروض من المحاصيل الزراعية مادام الطلب عليها يتزايد باستمرار بفعل تزايد التوجه العالمي نحو استبدال الوقود الأحفوري بالوقود الحيوي، إذ دفع ذلك بالعديد من المزارعين إلى تحويل نشاطهم نحو انتاج المحاصيل المستعملة في انتاج الوقود الحيوي نظرا لزيادة الطلب عليها من جهة، ومن جهة أخرى لما يتلقونه من دعم من طرف الدولة سواء في الحصول على التمويل أو في الإعفاءات الضريبية، ففي البرازيل أقر برنامج"الختم الإجتماعي للوقود"والذي يمكن منتجي المواد الوسيطة المستعملة لتصنيع زيت الديزل الحيوي من دفع ضريبة دخل فيدرالية أقل، إضافة إلى تمكينهم من الحصول على التمويل اللازم من مصرف التنمية البرازيلي 28، في حين أنه في الولايات المتحدة الأمريكية فقد أقر الإئتمان الضريبي الحجمي للإيثانول الذي وسع ليشمل زيت الديزل الحيوي بحيث يسمح بحصول منتجي الوقود الحيوي بنوعيه من الحصول على إعفاءات ضريبية.
ونتيجة لذلك فإنه وفي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا سنة 2007 فإن توسيع مساحة الأراضي المخصصة لزراعة الذرة بـ 23% والتي تشكل 97% من المواد الزراعية الوسيطة في انتاج الإيثانول الحيوي على حساب الأراضي المخصصة لزراعة فول الصويا دفع لارتفاع أسعار هذه الأخيرة بحوالي 75% ما بين أفريل 2007 وأفريل 2008 29.
ب_ ارتفاع تكاليف انتاج مواد غذائية تستعمل في انتاجها كمدخلات المواد الزراعية الغذائية التي تسبب الوقود الحيوي في ارتفاع أسعارها بصفة مباشرة 30.
ولا يقتصر تأثير صناعة الوقود الحيوي على أسعار المواد الزراعية والغذائية في المدى القصير فحسب بل يتعداه حتى للمدى المتوسط والطويل، نظرا للإرتفاع المستمر في الطلب عليها سواء بسبب الوقود الحيوي من جهة، أو بسبب الإحتياجات الغذائية التي تتزايد