وهو ما يوضح كيف أن زيادة توجيه المواد الزراعية من استعمالها كغذاء نحو استعمالها في انتاج الوقود الحيوي يؤدي إلى انخفاض المعروض منها للحاجيات الغذائية، وهو ما من شأنه رفع أسعارها في السوق العالمية إضافة إلى التسبب في أزمة نقص في الغذاء للعديد من الأفراد ذوي الدخل المنخفض والذين يحتل الإنفاق على الغذاء النسبة الأكبر في دخولهم.
ومما يزيد من تعميق أثر صناعة الوقود الحيوي على أسعار المواد الغذائية، هو أن أكبر الدول المنتجة له والمتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل تعتبر أكبر الدول المنتجة في نفس الوقت لأهم المحاصيل الزراعية الغذائية كـ: القمح، الذرة، الشعير والسكر، وهذا ما يجعها توجه جزء كبير وهام من هذه المحاصيل لإنتاج الوقود الحيوي بدل تصديره كغذاء.
يزداد حجم تأثير صناعة الوقود الحيوي على أسعار المواد الزراعية والغذائية ليشمل أسعار باقي المواد الزراعية الأخرى التي لا تدخل حتى في انتاجه وذلك بصفة غير مباشرة من خلال:
أ_ أثر الإحلال الخاص بالأراضي الصالحة للزراعة: وذلك نتيجة توجه الدول المنتجة للوقود الحيوي إلى تحويل استعمال جزء من الأراضي المخصصة لإنتاج مواد زراعية أخرى إلى استخدامها في انتاج المزيد من كميات المحاصيل الزراعية الوسيطة في انتاج الوقود الحيوي، إذ تتوقع الوكالة الدولية للطاقة زيادة حجم الأراضي الصالحة للزراعة الموجهة لإنتاج الوقود الحيوي السائل لتتراوح ما بين 2.5% و 3.8% سنة 2030 بعدما كانت تقدر سنة 2004 بـ 1% 27.