الصفحة 27 من 28

علينا أن نعترف أن بعض مثقفينا وكتّابنا ومفكرينا يبيعوننا الوهْم، ويعزفون على الوَتَر الذي يطرب الجماهير، ويلقى استحسانًا لدى السامعين وتصفيقًا من المتتبعين.

آن الأوان لنعترف بأخطائنا، ونصلح من أمورنا، ونجدّد خطابنا، ونكفّ عن تعليق حماقاتنا على مشجب غيرنا.

آن الأوان لندرك أن خطابنا يكفي أي عدو مؤونة البحث عن حجج وذرائع يُثبِت بها ما يتّهِمنا به زورًا وبهتانًا.

فلنَنْظر إلى أحوالنا، إلى واقعنا، إلى وضعنا، إلى حالنا، ولنفكّر مليًا ماذا نحن فاعلون.

لقد مارس الغرب جرائمه وإرهابه في حق العرب والمسلمين منذ القِدم وما يزال، ولا شكّ أن الوحشية الغربية وخاصة الأمريكية، من أسباب التطرف في العالم، لكن هل تبرِّر هذه الوحشية الرد عليها بمِثلها؟ هل يقرُّ الإسلام قتل الأبرياء؟ هل يبيح سفْك دماء غير المُحارب لمجرد أنه ليس مسلمًا؟

علينا أن نعي بأننا أمة صاحبة رسالة، و أن الأصل في أمة هي صاحبة رسالة أن تكون مبادرة للحوار، أي أن يقول المسلمون تعالوا {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم} ، و الشرط المنهجي في هذا الحوار أن يكون بالتي هي أحسن {و جادلهم بالتي هي أحسن} .

على أن هذا التبني لخيار الحوار لا يعني الخضوع لنمط واحد من أنماط الحياة البشرية والقضاء على ما سواه، كما تسعى، إلى ذلك، قوى الاستكبار عن طريق هذا الزحف العولمي المتوحش الذي لا يراعي خصوصيات الشعوب ولا ثقافاتها ويتدخل حتى بين المرء وزوجه فيسنّ التشريعات ويغيّر أنماط السلوك والعلاقات، ويسعى لأمركة العالم وطمس هويات الآخرين ومسخ ثقافاتهم وإلغاء مبدأ التعددية الثقافية، دون اعتبار لحق الآخرين في الاختلاف.

لذلك، فإن الحوار لا يكون بين العبيد والأسياد، وإنما بين الأنداد، إذ ينبغي أن نكون في موقع قوة ... وموقع ثقة لنستوعب تقدم العصر بالشكل السليم وبالشكل الصحي ... وإذا بقينا في موقع الضعف الحالي فلن نقدر على هضم الحضارة لأن المعدة المريضة لا تستطيع هضم الغذاء القوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت