الصفحة 26 من 28

مقولة مواطن صومالي مسلم، وهو يقول:"إن القوات الأمريكية لن تنال منا أبدًا لأن الله يحمينا"وعلّق"بويكين"على هذه الكلمات قائلًا"أنتم تعرفون ما أعرف، إن إلهي أكبر من إلهه، لقد كنت أعرف أن إلهي إله حقيقي، أما إلهه فمجرد وثن" [1] وقد دافع وزير الحرب الأمريكي عن"بويكين"قائلا:"هذا هو نمط حياتنا ... نحن شعب حرّ". [2]

و كأني بالجنرال"بويكين"و الوزير"أشكروفت"يرددان ما ادعاه المستشرق الألماني"تينمان"في كتابه"موقف المسيحية من الإسلام"،حين قال مفسرا الآية 42 من سورة النور:"إن إله الإسلام جبار مترفع، بينما إله المسيحية إله عطوف متواضع ظهر في صورة الإنسان و حل في ذات ابنه" [3] .ولعل هذا كفيل بكشف قدرة الاستشراق على صياغة الآراء و المواقف الغربية، حتى و إن كانت مواقف و آراء أشخاص في قمة هرم السلطة.

إن مسؤولية الاستشراق في تشكيل تصورات الغرب للإسلام و رسم سياساته في البلاد الإسلامية واضحة جلية، و الأخطر من ذلك أنه يوجه الرأي العام الشعبي الغربي ضد دين الأصل فيه أنه جاء للناس كافة، و ضد كتاب سماوي حمل الرحمة و الهداية للعالمين. لذلك فإن واجبنا أن نرد على كل الشبهات الاستشراقية المثارة ضد الإسلام بشكل عام، و القرآن بشكل خاص. و أن نصل إلى أكبر عدد ممكن من الغربيين العاديين الذين سقطوا ضحية أحابيل الاستشراق حتى نوضح حقيقة الدين، و نوصل رسالة رب الناس أجمعين. و في الوقت ذاته فإنّ من واجبنا أيضًا التصدي للنزعة الهنتنغتونية التي استَشْرَت في أذهان بعض المسلمين، والتي تصوِّر كل الصراعات والنزاعات والخلافات مع الغرب، على أساس أنها حروب دينية. كما تصوِّر العلاقات الإسلامية - الغربية، تصوير العلاقات التصادمية التي يستحيل معها التعايش بين الطرفين، في عملية لتشويه الوعي وتزوير الحقائق.

(1) أنظر: مجلة المستقبل، العدد 149، نونبر 2003، ص: 12

(2) م. ن، ص. ن

(3) تنمان، موقف المسيحية من الإسلام، ط برلين 1889،ص 28. نقلا عن: الشفاقي، محمد. الفكر الإسلامي في مواجهة الحضارة الغربية، ج 1،م. س، ص 310

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت