الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
وبعد
فقد قص الله تعالى في القرآن الكريم قصصا للأنبياء والمرسلين وما دار بينهم وبين أقوامهم، وما حدث من وقائع وأحداث في زمانهم، قصها علينا بأساليب متنوعة يتحقق بها إعجاز القرآن الكريم، ذلك أن أسلوب القصص القراني ذا خصائص يمتاز بها عن سائر الأساليب فله في المعنى واللفظ ألوان من التوجيه، وفنون من الإيحاء والتعليم، كما أنه له - كما للقرآن الكريم كله - من الجدة التى لا تبلى، وتلك الروعة التى لا تزول.
وإن المتأمل والمتدبر في آيات القرآن الكريم يجد أن الله سبحانه وتعالى كرر ذكر كثير من الأنبياء في أكثر من سورة، وأكثر من موضع.
ولما كان التكرار في القصص القرآني ظاهرة واضحة ملفتة للنظر وداعية لكثير من التساؤلات فقد وجد أصحاب الأهواء ومرضي القلوب مدخلا ملتويا يدخلون منه علي الطعن في القرآن والنيل من بلاغته وإعجازه، فرأوا أن التكرار عجز بياني وقصور فني، وأنه أدخل الاضطراب على أسلوبه وجعله ثقيلا على اللسان والسمع ويبعث على الملل والسآمة.
ولهذا رأيت أن أقدم هذا البحث لأبين حقيقة التكرار في القصص القرآني وأسراره وفوائده والرد على الشبه التي أثيرت حوله مع دراسة تطبيقية على قصة موسى عليه السلام لأنها أ كثر قصص القرآن الكريم تكرارا، ولأظهر جوانب البلاغة والإعجاز في تكرار القصص القرآني.
وقد قسمت البحث إلى مقدمة ومبحثين:
وفي المقدمة ذكرت فيها أهمية الموضوع