المبحث الأول
التكرار في قصص القرآن الكريم
إن من ينظر في آيات القرآن الكريم يجد أن الله سبحانه وتعالى كرر ذكر كثير من الأنبياء في أكثر من سورة، وأكثر من موضع مثل قصة موسى عليه السلام فقد ذكرت في كثير من سور القرآن الكريم منها سورة البقرة والمائدة والأعراف ويونس وهود وطه والقصص والشعراء والنمل وغافر والنازعات. كما نجد أنه قد تكرر آيات بعينها لغايات مقصود بها. أو تكرار كلمة في الآية.
والحق أن تكرار القصص القرآني ليس تكرارًا للقصة بآياتها وعباراتها وإنما هو ذكر جانب أو أكثر من القصة في موضع لمناسبة، وذكر جانب آخر أو أكثر في غيره لمناسبة أخرى. مع تباين واختلاف هذه الجوانب بعضها عن بعض. بمعنى أن القصة إذا قرأتها في مكان آخر فانك تقرأ في الموضع الآخر جانبا لم يذكر في الموضع الأول، تكملة للصورة العامة التي يقررها القرآن في قصصه.
فتكرار القصة في القرآن الكريم وثيق الصلة بمنهجه القصصي إذ هو يخدم غرضين في آن واحد:
غرضا فنيا يتمثل في تجدد أسلوبها إيرادا وتصويرا، والتفنن في عرضها إيجازا وإطنابا، والتنوع في أدائها لفظا ومعنى، وغرضا نفسيا بما له من تأثير في النفوس. لأن المكرر ينطبع في تجاويف الملكات اللاشعورية التي تختمر فيها أسباب أفعال الإنسان ودوافعها كما هو مقرر في علم النفس [1]
والتكرار في القصص القرآني ظاهرة واضحة ملفتة للنظر وداعية لكثير من التساؤلات والبحث. فقد وجد أصحاب الأهواء ومرضي القلوب من الملحدين وأعداء الإسلام مدخلا ملتويا يدخلون منه على الطعن في القرآن والنيل من بلاغته وإعجازه
(1) سيكولوجية القصة في القرآن الكريم ص 115.