الصفحة 5 من 35

ويتكثون علي ذلك بحجج واهية وأدلة باطلة وهي أن التكرار في القرآن قد أدخل الاضطراب علي أسلوبه وجعله ثقيلا علي اللسان والسمع، يبعث علي الملل والسآمة. وهم بذلك يخلصون إلى نتيجة وهي أن أسلوب القرآن ليس علي المستوى البلاغي الرفيع الذي يجعل القرآن معجزا وأنه من السماء [1]

فهم قد رأوا أن التكرار عجز بياني وقصور فني، بل ادعي بعضهم أنها هلوسة أو اثر من آثار الأمراض النفسية التي كانت تنتاب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحيان فتخرجه عن صوابه وتجعله يردد كلمات ومقاطع قد ذكرها مرة قبل هذا، ويعيد ويزيد كما يفعل عادة المحموم المصروع [2]

وإذا كان هؤلاء يتشدقون بهذه الكلمات كذبا وبهتانا على رسول الإسلام وكتابه، فإن الذي دفعهم إلى ذلك هو عداوتهم للإسلام وحقدهم على رسوله. ثم إنهم أعاجم أو اشباه أعاجم لم يتذوقوا طعم البلاغة العربية ولم يقفوا على أسرارها ولم يفقهوا دقائقها"ولو أنهم رزقوا شيئًا من هذا لما طاوعتهم ألسنتهم أن ينطقوا بهذا البهتان العظيم الذي لم يقع في حسبان قريش ولم تقل به. مع أنها كانت تتصيد التهم والمفتريات على القرآن الكريم، حتى لقد بلغ بها الأمر أنها لو وجدت زورا من القول لقالته فيه ورمته به، ولكن الزور نفسه أعياها أن تتمسك به في وجه هذا الحق المشرق الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" [3]

ولو نظرت إلي ما ردوا به علي النبي - صلى الله عليه وسلم - نجد أنهم مرة قالوا إنه ساحر وأخري إنه كاهن وثالثة إنه مجنون وإنه شاعر، وقالوا إنه كاذب وإن القرآن كذب.

(1) انظر الإعجاز في دراسات السابقين ص 394، القصص القرآني ص 230 عبد الكريم الخطيب.

(2) الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم ص 319 د/ محمد محمود حجازي.

(3) انظر القصص القرآني، ص 231 عبد الكريم الخطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت