المبحث الثاني
موسي عليه السلام في القصص القرآني
إن قصة موسى عليه السلام هي أكثر قصص القرآن الكريم تكرارا، قال الزركشي: قال بعض العلماء ذكر الله موسى عليه السلام في القرآن في مائة وعشرين موضعا [1]
ونستطيع أن نأخذ منها فكرة كاملة عن قيمة التكرار الفنية، فقد وردت في مواضع كثيرة ما بين إشارات قصيرة أو طويلة أو في معرض قصص مشترك. وقبل أن أتكلم عن التكرار في قصة موسى عليه السلام أحاول الإجابة على سؤال طرحته من قبل وهو ما السر في تكرار قصة موسى عليه السلام أكثر من غيره من الأنبياء الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم؟.
يذهب الدكتور خلف الله في تعليله لتكرار قصة موسي عليه السلام أكثر من غيرها في القرآن الكريم على"أن اليهود كانوا يسيطرون على البيئة العربية، من حيث التفكير الديني، وهذه السيطرة جعلتهم يقصون كثيرا من أخبار موسى وفرعون. ومن هنا كانت شخصية موسى أكثر دورانا في القرآن من شخصية أيوب مثلا بل أكثر من أي شخصية أخرى" [2]
وهذا القول مردود ومرفوض وذلك لأنه: من المعروف عن حياة العرب الدينية قبل الإسلام أنهم كانوا من حيث العقيدة طوائف وفرقا شتي، فبعض اليمنيين عبدوا الشمس، وعبدت كنانة القمر، وعبد قوم من لخم وخزاعة نجم الشعري، وآخرون
(1) البرهان للزركشي ج 3 ص 37.
(2) الفن القصصي ص 234.