الصفحة 31 من 35

ويتمثل هذا المشهد في اختلاف التعبير القرآني فيما صارت إليه عصا موسي عليه السلام. فقد عبر عنها مرة بأنها حية تسعي ومرة ثانية بأنها جان وأخري بأنها ثعبان.

ففي سورة طه جاء قوله تعالي:

(قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى، فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) [1]

وفي سورة القصص والنمل:

(وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) [2]

وفي سورة الأعراف والشعراء:

(فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ) [3]

والثعبان: الحية. الضخم الطويل. وأصله من ثعبت الماء أثعيه ثعبا إذا فجرته فسمي بذلك لأنه يجري كجري الماء عند الانفجار.

والجان: هو الدقيق من الحيات.

والحية: اسم جنس يقع علي الذكر والآنثي والصغير والكبير [4]

فكيف اختلفت أوصاف العصا والقصة واحدة؟ وكيف تكون العصا في حال واحدة بصفة ما عظم خلقه من الحيات وبصفة ما صغر منها؟

وقد أجاب المفسرون عن هذا بأنها حية في ضخامتها وهول منظرها وثعبان كذلك. وجان في سرعة حركتها وخفتها ونشاطها وحيويتها فاجتمع لها مع أنها في

(1) سورة طه آية 19، 20

(2) سورة القصص آية 31، سورة النمل آية 10.

(3) سورة الأعراف آية 107، الشعراء آية 32

(4) انظر الجمان في تشبيهات القرآن ص 181 لابن ناقيا البغدادي تحقيق د/ مصطفي الجويني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت