الصفحة 30 من 35

السلام تستوعب كل ما قيل في هذا الموقف. وأي عبارة تتسع لهذه النداءات الثلاث وما تضمنته من أفكار؟ [1]

يقول الرازي بعد أن ذكر الآيات الثلاث: ولا منافاة بين هذه الأشياء فهو تعالي ذكر الكل إلا أنه حكي في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء [2]

وتكرار هذه النداءات غير مستبعد فقد اقتضاه الموقف الذي اهتز له موسي عليه السلام من أقطاره حيث كان في حاجة إلي هذا العطف الإلهي لتسكن نفسه ويهدأ قلبه وتستقر عواطفه، بعد أن ترك أهله وحدهم ووقف يخاطب رب العالمين.

بقي أن يقال: إن كل نداء من هذه النداءات الثلاث جاء مناسبا في موضعه، ففي سورة طه وقد أنزلت لتزيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - طمأنينة وتبعد عنه النصب والتعب النفسي، فذكرت موسي عليه السلام وعناية الله تعالي له، ليعلم النبي أن هذه سنة الله مع الأنبياء جميعا. وفي سورة النمل حيث جاءت لبيان أن القرآن إنما يتلقاه النبي - صلى الله عليه وسلم - من لدن حكيم عليم. فمن دلائل الحكمة والعلم أن الله تعالي نادي موسي عليه السلام في هذا المكان النائي البعيد وناسب أن يقول"إني أنا الله العزيز الحكيم"وفي سورة القصص وقد تكفلت بذكر قصة موسي وخاصة قبل البعثة، وكيف كانت رعاية الله للضعفاء من أوليائه"ونريد أن نمن علي الذين استضعفوا في الأرض ونجلعهم أئمة ونجعلهم الوارثين" [3] فناسب أن يقول الله له اسمع يا موسي"إني أنا الله رب العالمين" [4] [5]

(1) انظر قصص القرآن ص 352 د/ عبد الباسط بلبول

(2) التفسير الكبير للفخر الرازي جـ 24 ص 245

(3) سورة القصص آية: 5.

(4) سورة القصص آية: 30.

(5) الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم ص 299

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت