الصفحة 29 من 35

وهذه الآيات التي ذكرت في سورها الثلاث تعطينا صورة صادقة لهذا الموقف وتتلخص في شيئين: -

(أ) موسي عليه السلام رأي النار في الوادي المقدس طوي. وأنه كان بالجانب الأيمن للبقعة المباركة من الشجرة.

(ب) أن موسي عليه السلام سمع صوت الحق يناديه - بعد أن وصل إلي النار - ويبين له أن هذه النار التي رآها ليست علي ما تصور وتخيل - وإنما هي نور الحق جل وعلا - يناديه بهذا النداء:-

(إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) ... الآيات؟

(يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

(يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)

فهذه النداءات كلها صورة واحدة لموقف واحد. وهذا من باب الكلام الذاتي الصادر عن الله عز وجل وليس حكاية عن الغير. وكل ما في الآيات قد حدث حيث طال الموقف الذي يستوعب كل ما حكاه الله تعالي.

فموسي عليه السلام سمع كل ما نص عليه القرآن الكريم"إني أنا ربك ...""وأنا اخترتك فاستمع لما يوحي ...""إني أنا الله العزيز الحكيم""إني أنا الله رب العالمين".

كل ذلك وما دار حوله قد قاله الله تعالي في هذا الموقف. ولا يصح عقلا أو نقلا القول بأن عبارة واحدة هي التي قيلت، والله يعبر عن الباقي من عنده وأن لم يكن قد حدث، ولا يصلح أن يكون كل ما ذكرته الآيات تعبيرا عن معني واحد لا غير. كما لا يجوز عقلا أو نقلا القول بأن عبارة واحدة في اللغة التي خوطب بها موسي عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت