جسم الثعبان وكبر حجمه نشاط الجان وسرعة حركته. وهذا أبهر في باب الإعجاز وأبلغ في خرق العادة [1]
أو أنها كانت في أول أمرها حية دقيقة صغيرة ثم تورمت وزاد حجمها حتي صارت ثعبانا.
قال الزمخشري: فإن قلت كيف ذكرت بأوصاف مختلفة الحية والثعبان والجان؟ قلت: أما الحية فاسم جنس يقع علي الذكر والأنثي والصغير والكبير. وأما الثعبان والجان فبينهما تناف لأن الثعبان: العظيم من الحيات. والجان الدقيق منها.
وفي ذلك وجهان:-
أحدهما: أنها كانت وقت انقلابها حية تنقلب حية صفراء دقيقة ثم تتورم ويتزايد جرمها حتي تصير ثعبانا. فأريد بالجان أول حالها وبالثعبان مآلها.
والثاني: أنها كانت في شخص الثعبان وسرعة حركة الجان [2]
ويبدو أن المفسرين في جوابهم علي هذا السؤال نظروا إلي أن القصة واحدة. أو إلي أن العصا الواحدة لا يجوز أن تنقلب في حالين تارة إلي صفة الجان وتارة أخري إلي صفة الثعبان. أو علي سبيل الاستظهار في الحجة وأنها أوفي في إقامة الدليل والبرهان. وربما كان الوجه الأخير هو ما دفعهم إلي الإجابة.
ويمكن أن أضيف جوابا آخر ردا علي هذا السؤال. وذلك أن المتأمل في هذه الآيات يري أن لفظتي الحية والجان ذكرتا في موقف المناجاة وابتداء النبوة حينما نادي الله موسي في البقعة المباركة من الشجرة وقبل أن يذهب موسي عليه السلام إلي لقاء فرعون. ولفظ الثعبان ذكر عند لقاء موسي فرعون ومحاجته ومجادلته وإبلاغه الرسالة (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ، قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ،
(1) انظر الألوسي جـ 16 ص 177، الفخر الرازي جـ 22 ص 28، وأمالي المرتضي جـ 1 ص 18
(2) الكشاف جـ 2 ص 534