وقد تحداهم القرآن بأقسي عبارة في التحدي"فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله ان كنتم صادقين" [1] فعجزوا رغم أنوفهم، أتراهم بعد هذا قد عجزوا عن هذا الطعن؟ وهل تظنهم ما كانوا يفهمون أسرار البلاغة العربية؟ فلم يفهموا أن التكرار عجز بلاغي وقصور بياني!؟
إنهم لو وجدوا مطعنا في القرآن لذكروه. بل إنهم قد شهدوا مع عنادهم وكفرهم بفصاحته وبلاغته، فهذا الوليد بن المغيرة وقد أرسلته قريش إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض عليه أمورا، فأخذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليه من آيات القرآن الكريم، فخضع لقوة بلاغته وشدة أسره وسحر بيانه ثم عاد إلي قريش يقول:"والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وما هو بقول البشر".
هذا. وقد ذهب الدكتور محمد خلف الله في كتابه"الفن القصصي في القرآن الكريم"إلي أن عجز الفكر الإسلامي عن فهم الأسرار التي من أجلها كان التكرار في قصص القرآن يرجع إلى اعتماد المذهب التاريخي في فهمه ولو أنه أقام هذا الفهم علي أساس فني أو أدبي لما وقف موقف الحيرة ولما عد القصص القرآني من المتشابه [2] ويري كذلك أن العمل الفني والأدبي في القصص القرآني يتمثل في تخليص العناصر التاريخية - الأحداث والأشخاص - من معانيها التاريخية، وفي تحميل هذه العناصر بالعواطف الإنسانية أو بالمعاني الدينية والخلقية [3] كما يجعل الأديب الفنان من شخصية تاريخية معروفة نقطة لانطلاق خياله وأفكاره أو محورا لفنه وابتكاره.
(1) سورة البقرة آية 23.
(2) الفن القصص ص 32 وما بعدها.
(3) نفسه ص 236.