وعنده أن أحداث التاريخ التي وردت في هذا القصص رتبت ترتيبا عاطفيا وبنيت بناء قصد منه استثارة الهمم وتحريك النفوس [1]
فليس يعنيه من عناصر القصة أن تكون قائمة علي أساس الحق والواقع بقدر ما يعنيه أن تكون هذه العناصر مما يستهوي النفوس ويأخذ بمجامع القلوب ويسيطر علي الأفئدة والألباب [2]
وإذا حصل اختلاف بين عناصر القصة الواحدة فليس من اللازم أن يقوم علي أساس الذي وقع فعلا. وإنما يقوم علي أساس القصد الذي يرمي إليه القرآن من الصور القصصية.
يقول: وهنا نحس أن الاختلاف القائم علي أساس الأحداث أيضا يزول فكون البشارة بالغلام مرة لسارة وأخري لإبراهيم عليه السلام لا يعتبر من الاختلاف لأن هذه قصة وتلك قصة، وكذلك غير هذا المثال من آيات القصص الذي يتغاير فيه التعبير.
وهو بهذا يرى أن هذا الوجه من الرأي يبطل ذلك القول الخاطيء الذي يقول به المستشرقون من تطور الشخصية في القرآن بتطور أغراض النبي - صلى الله عليه وسلم - ودوافعه والظروف المحيطه به والمناسبات التي تدعوه إلي بعض المواقف، ذلك التطور الذي يمثلون له بما يحدث في شخصية إبراهيم عليه السلام. لأن أساس هذا القول أن الوحدة القصصية تقوم علي وحدة الشخصية.
وحتي يدفع هذا الرأي الذي يقول به المستشرقون يقول: وهذا قول باطل يريحنا منه تقرير إن هذه الوحدة إنما هي وحدة الغرض والعبارة لا وحدة الشخص.
(1) نفسه ص 128.
(2) نفسه ص 248.