ومن هنا تكون هذه قصة وتلك قصة وتكون أقاصيص متعددة لشخص واحد في موقف واحد لتعدد الأغراض واختلاف صور العرض باختلاف المقصد والغرض [1]
لقد أخطأ الدكتور خلف الله في فهمه هذا للتكرار في قصص القرآن الكريم وقد كان أساس خطئه أنه أخضع القرآن الكريم لمقاييس النقد الأدبي الحديث ونظر إليه من خلال دراسته أنه كتاب أدب ونسي أنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأنه جمع الي الصدق المطلق الجمال المطلق وأن ما في آيات القرآن من جمال إنما هو جمال الصدق لا جمال الصنعة وتهاويل الفن.
وغني عن البيان أن المقدمة التي بني عليها الدكتور خلف حكمه في عدم التزام القرآن للحق والواقع في قصصه غير صحيحة، والمقدمة تتمثل في إقراره بوجود مفارقات بين ما يكرر من أحداث القصة الواحدة [2]
وسوف أبين أثناء دراستي لقصة موسى عليه السلام ما يدفع هذه الشبهة وينفي وجود هذه المفارقات التي لا يبررها ما يقتضيه العمل الفني والأدبي من تصرف في عناصر الأحداث أو الشخصية. لأن هذا وإن جاز في القصص الأدبي التاريخي لا يجوز بحال من الأحوال في القصص القرآني والله تعالي يقول"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [3]
والجمال الفني في قصص القرآن لا يعتمد علي الخلق والابتكار والخيال ولكن علي صدق الرواية وإبداع العرض وجمال الأداء [4]
(1) انظر المصدر السابق ص 196 - 197.
(2) سيكولوجية القصة في القرآن ص 148.
(3) سورة يوسف آية 111.
(4) سيكولوجية القصة في القرآن ص 149.