الصفحة 9 من 35

إن التكرار في قصص القرآن لم يكن لمجرد التكرار، بل هو تجديد للمعاني وليس ترديدا. والفرق بين التجديد ومجرد الترديد أن الترديد يكون تكرارا لا غاية لها أو يكون لمجرد التوكيد، أما التجديد في تكرار اللفظ فإنه يكون لغاية بعده لا تتم إلا به [1]

يقول السيوطي في الإتقان [2] "والتكرير أبلغ من التأكيد وهو من محاسن الفصاحة ومن فوائده التقرير، وقد قيل الكلام إذا تكرر تقرر، وقد نبه سبحانه علي السبب الذي لأجله كرر الأقاصيص من الإنذار في القرآن بقوله"وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا" [3] "

وقد لفتت هذه الظاهرة - أعني ظاهرة التكرار في قصص القرآن الكريم - أنظار العلماء إليها وحركت عقولهم وقدحت زناد فكرهم للكشف عن أسرارها ودواعيها.

فهذا أبو بكر الباقلاني يذهب في كتابه"إعجاز القرآن"علي أن من صور الإعجاز أن يعاد الموضوع الواحد مكررا بأساليب مختلفة في الطول والقصر والإجمال والتفصيل مع المحافظة علي جوهره ولبه. مع قوة الأسلوب والبيان وذلك ليس من الأمور السهلة التي هي في متناول البشر. وإنما لايقدر عليها إلا صاحب القرآن الحكيم سبحانه وتعالى. وقد تحدي الله به العرب ووسع عليهم بذلك مجال المعارضة والمحاكاة فلم يكن منهم إلا العجز عن معارضته فضلا عن الإتيان بما يشبهه أو يقاربه.

(1) المعجزة الكبري القرآن ص 194 الشيخ محمد أبو زهرة.

(2) الاتفان في علوم القرآن ج 1 ص 62.

(3) سورة طه آية 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت