الصفحة 10 من 35

يقول الباقلاني"إن إعادة القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدي معني واحد ... من الأمر الصعب الذي تظهر فيه الفصاحة وتبين البلاغة [1] "

ثم يقول"وأعيد كثير من القصص في مواضع مختلفة علي ترتيبات متفاوتة ونبهوا - أي العرب - بذلك علي عجزهم عن الإتيان بمثله مبتدأ به ومكررًا" [2]

ولقد كشف الإمام الزركشي في كتابه"البرهان في علوم القرآن"عن سر هذا التكرار في قصص القرآن. وبين أن القصة إذا كررت فإنما تكرر لفائدة خلت عنه في الموضع الآخر، وذكر كذلك الأمور التي لأجلها تكررت القصة في القرآن الكريم [3]

ويشير المرحوم مصطفي صادق الرافعي على بعض هذه الأسرار حيث يقول عن التكرار"وهو التكرار الذي يجيء في بعض آيات القرآن فتختلف في طرق الأداء وأصل المعني واحد في العبارات المختلفة كالذي يكون في بعض قصصه لتوكيد الزجر والوعيد وبسط الموعظة وتثبيت الحجة ونحوها. أو في بعض عباراته لتحقيق النعمة وترديد المنة والتذكير بالمنعم واقتضاء شكره إلي ما يكون من هذا الباب" [4]

وعلي هذا يمكن أن نفهم سر تكرار القصص القرآني وفوائده وذلك فيما يلي:-

1 -التحدي والإعجاز وذلك بالتصرف في البلاغة علي أعلي مرتبة لأن كل قصة كررت حصل في ألفاظها زيادة ونقصان، وتقديم وتأخير وإجمال وبيان، في مواضع مختلفة وأتت بأسلوب غير أسلوب الأخري.

(1) إعجاز القرآن للباقلاني ص 62.

(2) المصدر السابق ص 72.

(3) انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي ج 3 ص 37 وما بعدها.

(4) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت