الصفحة 11 من 35

ولو سلك القرآن الكريم طريقا واحدا في إيراد القصص لقال الكفار نحن نقدر علي غير هذا النوع فقطع الله عليهم كل سبيل للاعتراض وذكر في القرآن أنواعا مختلفة وترك لهم حرية اختيار ما يشاؤون منها، لكنهم عجزوا فدل عجزهم علي صدق القرآن وأنه وحي منزل من الله [1]

2 -جذب النفوس إلي سماع القصة بالمغايرة بين أساليب القصة الواحدة [2] وبذلك تظهر خاصة للقرآن الكريم لم تكن في غيره من الكلام، وهي أنه بتكرار المعني الواحد منه بأساليب مختلفة، لا يزداد عند السامع إلا قبولا ولا يعتري قائله ملل ولا سآمة، بخلاف غيره إذا كرر مهما تنوعت أساليبه سئمته الأسماع وملته الأفواه.

وهذا من إعجاز القرآن الكريم وتأثيره في النفس الإنسانية، وذلك أن النفوس تميل إلي التنوع في الأساليب من تقديم وتأخير وزيادة ونقصان وتتعدد بذلك الصور التي تستلذها النفس ويميل إليها القلب فلا يحدث الملل من أسلوب واحد. وفي هذا التنويع تجديد للكلام وتطريته.

3 -تمكين العظة والعبرة وإيقاظ الهمم. إذ بالتكرار ينتبه غير المنتبه ويزداد إدراكا وتعمقا من أدرك [3] . وذلك لأن بعض القلوب لا تنتبه إلا إذا كرر عليها الخبر أكثر من مرة. والعقول والضمائر تتفاوت من سرعة التنبيه والاستفادة. فإن الله تبارك وتعالي يكرر القصة حتي يستفيد في المرة الثانية والثالثة من لم يمكنه الاستفادة في المرة الأولي. وفي ذلك تعميق للعظة والعبرة [4]

4 -كذلك فإن تكرار القصة تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتثبيت لقلبه، وقلوب أصحابه رضوان الله عليهم، وذلك ليري الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون ما لاقي الأنبياء وأتباعهم من أذي

(1) قصص القرآن ص 324 د/ عبد الباسط بلبول.

(2) اللآليء ا لحسان في علوم القرآن ص 297 د/ موسي شاهين.

(3) المصدر السابق ص 297.

(4) قصص القرآن ص 328 د/ عبد الباسط بلبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت