الصفحة 12 من 35

أقوامهم، وثباتهم علي الحق، ومصابرتهم ومجاهدتهم في سبيل الله حتي كانت العاقبة لهم والدائرة علي أعدائهم، فيصبروا علي أذي المشركين كما صبر غيرهم من الرسل.

فتكرار القصة في عدة سور بأساليب مختلفة إنما يهدف إلي تمكين هذه السنن في النفس وتثبيتها في القلب حتي تقوي داعية الإصلاح عند المصلح، فلا يجد اليأس سبيلا إليه. وقد كان من تربية الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن قص عليه من سير الأنبياء ما يسليه، لأن نفوس المفسدين في كل زمان متقاربة ووسائلهم في محاربة الحق متشابهة [1] قال تعالي"مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ" [2]

5 -شدة عناية الحق تبارك وتعالي بشأن القصة أو الجانب المكرر إما لدلالتها علي التوحيد كقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام ومعاداته للأصنام وأهلها. وإما لدلالتها علي نصرة الله تعالى لأنبيائه علي أعدائه كقصة سيدنا موسي عليه السلام مع فرعون وإما لغير ذلك كما يعلم من تتبع قصص القرآن.

6 -أن القصة قد تطول وهي ذات جوانب كثيرة، فالله سبحانه وتعالي يذكر جانبا منها في موضع يناسبه، ويذكر جانبا آخر أو جوانب أخري في موضع آخر يناسبه لتتم الصورة الكلية للقصة ويتبين معالم الهدف المقصود منها [3]

7 -ومن مقاصد تكرار القصة في القرآن كذلك ترهيب الجاحدين وإنذارهم بما جرت عليه سنن الله بعقاب المكذبين لرسله، ولا أدل علي صدق السنن الإلهية من حدوثها مرارا وفي ظروف مماثلة وأزمان متباعدة [4]

(1) سيكولوجية القصة في القرآن ص 130.

(2) سورة فصلت آية 43.

(3) قصص القرآن ص 334 دم بلبول.

(4) سيكولوجية القصة ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت