الصفحة 13 من 35

اقرأ في هذا ما جاء في سورة العنكبوت في معرض ذكر عدد من الأنبياء يقول تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ، فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) وقال تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ، وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ، وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ، فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [1]

8 -ومن أسرار تكرار القصة في القرآن الكريم كذلك ضمن مجموعة من القصص بيان وحدة الأديان في أصل العقيدة ووحدة الدعوة إليها من الرسل وتشابه أقوامهم في موقفهم منها قال تعالي:

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [2] ويقتضي تقرير هذه الحقيقة أن تعرض طائفة من قصص الأنبياء متتابعة تروي كل ذلك [3]

والجدير بالذكر أننا نلاحظ في عرض قصص الأنبياء التزام القرآن لصيغة واحدة فيما حكاه من دعوة هؤلاء الرسل إلي الله فقد قال كل رسول لقومه"اعبدوا الله ما لكم من اله غيره""وقد كان له أن يتصرف في حكاية كلامهم بصيغ متنوعة تؤدي نفس المعني لأنهم كانوا يتكلمون بغير لغة القرآن. ولكنه قصد هنا التكرار في اللفظ"

(1) سورة العنكبوت آيات 35 - 40.

(2) سورة الأنبياء آية 25.

(3) سيكولوجية القصة ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت