فهرس الكتاب
والمعني معا للإشعار بأن كلامهم إنما صدر عن واحد وهو الله واتجه إلي غاية واحدة وهي التوحيد" [1] "
هذا ومما تجدر الإشارة إليه كذلك أن القرآن الكريم قد يحكي تارة عن قوم معينين بأنهم كذبوا الرسل مع أنهم لم يرسل إليهم إلا رسول واحد ليوحي التعبير بأن تكذيب الرسول الواحد هو بمثابة تكذيب الرسل كلهم. لأنهم كلهم يقولون ذات الشيء بلا تغيير فمن كذب واحدا منهم فقد كذبهم جميعا. وتارة يقول عن أقوام متعددين أنهم عصوا رسول ربهم فيوضح ذلك أن كل أمة كذبت رسولها، ويوحي في ذات الوقت أنه كأنما هو رسول واحد الذي بعث إلي هذه الأقوام جميعًا. لأنهم - علي اختلاف أقوامهم وأزمانهم وأماكنهم ولغاتهم - قد قالوا ذات الكلمة، وعرضوا ذات القضية، ومن هنا فالرسل جميعا كأنهم رسول واحد يتكرر لكل قوم من الأقوام [2]
9 -تأكيد الجانب الغيبي وتثبيته في القلوب بحيث يصير جزءا من حياة السامع أو القاريء. فالحديث عن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر تجده في خلال قصص القرآن جميعا، ويندر أن تخلو قصة من قصص القرآن الكريم عن ذكر جانب أو جوانب من هذه الأمور الخمسة [3]
وبهذا تري أن للتكرار أهدافا متعددة تبدو واضحة من خلال سياق القصة التي ذكرت أكثر من مرة.
إن ما تكرر من قصص القرآن ليس من التكرار الآلي الممل، الذي يخل بالفن ويعيبه النقاد، لأن الحقيقة الواحدة يطالعنا بها القرآن في مواطن مختلفة، ولكن
(1) المصدر السابق ص 133.
(2) دراسات قرآنية ص 102 محمد قطب.
(3) قصص القرآن ص 335.