الصفحة 15 من 35

في أثواب جديدة، مع تصرف بارع في صيغة التعبير وطرق الأداء. وإعادة الكلام في الموضوع الواحد من التنويع والطرافة والتجديد من بلاغة القرآن وإعجازه [1]

وغني عن البيان أن معظم التكرار في القصة كان في بعض أجزائها، فكثيرا ما يأتي بعض ما ذكر منها في موطن متمما ومكملا لما ذكر منها في موطن آخر، حيث أنه كلما تكررت حلقة ذكرت فيها معان جديدة، والسياق هو الذي يحدد القدر الذي يعرض منها في كل موطن، كما يحدد طريقة العرض والأداء بما يحقق التناسق والجمال الفني.

كما أنه من النادر أن يعرض القرآن باسترسال وفي موضوع واحد قصة متكاملة مترابطة الأجزاء متسلسلة الحلقات مثل قصة سيدنا يوسف لأن القصة لم ترد لذاتها ولم تتناول أخبار الماضين كما تناولها الكتاب المقدس وكتب التاريخ، وإنما استخدمت كوسيلة من وسائل التأثير في غرس العقيدة. لذلك جاءت القصة الواحدة موزعة في عدة سور بحسب المناسبات. وكلما تكررت المناسبة أعيد ذكر ما يقتضيه الحال منها [2]

أما لماذا لم تكرر قصة سيدنا يوسف عليه السلام؟

والجواب علي ذلك من عدة وجوه:-

الأول: لما فيها من الحديث عن النساء فشؤونهن مبنية علي الستر فتري فيها امرأة العزيز تراود سيدنا يوسف عليه السلام عن نفسه وتغلق الأبواب وتقول هيت لك ويولي يوسف عليه السلام هاربا وتمسك بقميصه فتشقه ويشهد شاهد من أهلها على براءته، وإطالة الكلام في مثل هذه الأحوال لايليق عادة، والإنسان يمتنع حياء من ذكرها ولو مرة واحدة فكيف يكررها أكثر من مرة [3]

(1) سيكولوجية القصة ص 138.

(2) انظر المصدر السابق ص 139.

(3) انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي ج 3 ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت