الصفحة 25 من 35

مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي، إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى).

فهذا المشهد ذكر كما ترى في موضعين وصور بصورتين كل منهما يكمل الآخر، وكلاهما يعطينا لونا من الألوان ويلقي علي المشهد ضوءا من الأضواء. وكل منهما مناسب لما وضع فيه ونزل من أجله. فلا تكرار ولكن بيان وتوضيح فما نقص هنا كمل هناك، وما أجمل هنا بين هناك. ففي سورة القصص صورة إجمالية لحياة موسي عليه السلام كيف ولد وكيف نشأ؟ مع البسط وبيان النهاية، وفي سورة طه كانت القصة حديثا خاصا لموسى عليه السلام أبان الله فيه بعض ما أنعم به عليه، فهي في مقام الامتنان والتذكير بالنعم التي من الله بها عليه.

ففي سورة القصص تفصيل وبيان وإعداد للخطة في هدوء وروية واستقرار في إلقاء الأحداث وتلقيها في المستقبل ثم استرخاء واتزان في تقبل الأحداث والتصرف فيها، وفي سورة طه كان الإجمال وتنفيذ الخطة بسرعة الأحداث ففيها أوامر بسرعة قذفه في التابوت الذي لم يأت له ذكر في سورة القصص فيتبعه قذف في اليم، فيتبعه أمر بإلقاء اليم له بالساحل فأمر لفرعون بأخذه ليكون عدوا له [1]

وبهذا تري أنه لا تكرار بين السورتين فكل سورة تعطينا لونا وترسم لنا طرفا، ثم إذا تلوناهما معا استقرت في أذهاننا الصورة الكاملة التامة لهذا المشهد.

(1) راجع القصص القرآني ص 236 وما بعدها عبد الكريم الخطيب، الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم ص 131 د / محمد محمود حجازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت