فهرس الكتاب
وقبل أن نتعرض لتحريم الربا ينبغي أن نقدم له تعريفًا موجزا من كتب الفقهاء السلف، فالرِّبَا فِي اللُّغَةِ هُوَ الزِّيَادَةُ والربا مقصور،
لقوله تعالى: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [1] أي علت
وشرعا: زيادة في شيء مخصوص والإجماع على تحريمه لقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبا} (2) زِيَادَةٌ وَالرِّبَا حَرَامٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ: تَعَالَى {وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، وَأَمَّا السُّنَّةُ
وَأَمَّا السُّنَّةُ فما رُوِيَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم {لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِّلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ} رَوَاهُ أبو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وقال عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أو اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فيه سَوَاءٌ} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَنْ عبد اللَّهِ بن حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم {: دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وهو يَعْلَمُ أَشَدُّ من سِتٍّ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ على تَحْرِيمِهِ حتى يُكَفَّرُ جَاحِدُهُ. قال رَحِمَهُ اللَّهُ (وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ) [2]
وَلِأَنَّ قَوْلَهُ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ {لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ} الْحَدِيثُ يَدُلُّ على تَضْيِيقِ تَحْصِيلِهِ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالنَّهْيِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْبَيْعِ أَصْلٌ فيه
رُوِيَ عن عُبَادَةَ وَأَنَسٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال {ما وُزِنَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ إذَا كان نَوْعًا وَاحِدًا وما كِيلَ فَمِثْلُ ذلك فإذا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ}
حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلًا على خَيْبَرَ فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فقال: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فقال: إنَّا نَأْخُذُ الصَّاعَ من هذا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فقال لَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ , ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا [3]
(1) منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (المتوفى: 1051 هـ)
الروض المربع شرح زاد المستنقع في اختصار المقنع المحقق: سعيد محمد اللحام دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت - لبنان
(2) الزيلعي، فخر الدين عثمان بن علي الحنفي تبين الحقائق شرح كنز الدقائق، الناشر دار الكتب الإسلامي. القاهرة.1313 هـ.
(3) ... الحديث متفق عليه، راجع شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: 744 هـ)
المحرر في الحديث المحقق: د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي، محمد سليم إبراهيم سمارة، جمال حمدي الذهبي دار المعرفة - لبنان / بيروت الثالثة، 1421 هـ - 2000 معدد الأجزاء: 2 ج 1 ص 485