فهرس الكتاب
ويلاحظ أن زيادة الاعتماد على التمويل برأس المال لا يعني بالضرورة استبعاد التمويل بالدين ذلك لأن جميع الاحتياجات المالية للأفراد والمنشآت والحكومات لا يمكن تلبيتها بواسطة التمويل برأس المال والتمويل بالمشاركة, وبهذا فإن الدين لاغني عنه، لكن يجب أن لا يتوسع فيه في الاستهلاك غير الضروري، وفي المضاربة العقيمة غير المنتجة. ولهذا السبب لم يسمح النظام المالي الإسلامي بخلق الديون من خلال الإقراض والاقتراض المباشر, إنما طلب خلق الديون بواسطة بيع الأصول وإجارتها، عن طريق أساليب التمويل القائمة على البيع أو الإجارة (مرابحة، إجارة، سلم، استصناع، صكوك) . والغرض من ذلك هو تمكين الأفراد والمنشآت من شراء السلع الحقيقية الضرورية والخدمات حسب قدراتهم على الدفع في المستقبل, ومع ذلك لابد من وضع بعض الشروط نها:
1 -الأصل المبيع أو المؤجر يجب أن يكون أصلًا حقيقيا، لا خياليا أو افتراضيا.
2 -على البائع أن يمتلك السلع المبيعة أو المؤجرة.
3 -المعاملة يجب أن تكون معاملة تجارية حقيقية، مع النية الكاملة للتسليم والاستلام.
4 -الدين لا يمكن بيعه، ومن ثم فإن المخاطرة المرتبطة به يجب أن يتحملها المقرض نفسه.
ويتضح من هذه الشروط أن الشرط الأول يساعد على استبعاد الكثير من عمليات المضاربة التي تنطوي على الَغرر (عدم التأكد المفرط) والقمار. والشرط الثاني يساعد على التأكد من أن البائع (أو المؤجر) يشارك أيضا بحصة من المخاطرة حتى يستطيع أن يحصل على حصة من العائد وبمجرد أن يصير البائع (الممول) مالكًا للسلع.
أما الشرطان الثالث والرابع فتنطوى على إيجاد مزيد من الانضباط في النظام المالى [1]
وتحت هذه الظروف، يتضح ا?نْ قوة الاقتصاد الإسلامي تستند على ا?نَّ الأدوات المالية المتماشية مع الشريعة الإ?سلامية مبنية على الاقتصاد الحقيقي وليس على التنظير والخيال والممارسات الخاطئة. ومع عدم المقدرة على الإ?تجار في الديون سوف لن يتمكن سوق المال من الاتساع متخطيا ما يمكن ا?ن يتحمله الاقتصاد الحقيقي. وعليه فا?نَّ إزالة
(1) شابرا, محمد عمر: الأزمة العالمية هل يمكن للتمويل الإسلامى أن يساعد في حلها, الأزمة المالية
العالمية أسباب وحلول من منظور اسلامى (مجموعة باحثين) , مركز أبحاث الاقتصاد
الإسلامى, مركز النشر العلمى, جامعة الملك عبد العزيز, جده, 1430 هـ,,ص 27.