إن الملاحظة العامة التي ينبغي التسبيق بها في دراسة مسار الأزمة الاقتصادية في الجزائر هي أن درجة الانتعاش التي بلغ فيها متوسط معدل نمو الناتج الداخلي الإجمالي السنوي بالأسعار الثابتة خلال مخططات 67 - 1979 اكثر قليلا من 07 % قد انخفضت خلال المخطط الخماسي الأول 80 - 84 إلى المعدل نمو سنوي متوسط هو اكثر قليلا من 04 % و خلال المخطط الخماسي الثاني 1985 - 1989 إلى 01%.
و تبين هذه الأرقام أن وضع الميزان الاقتصادي قد تطور في اتجاه سلبي بمعنى في اتجاه الانكماش، و هذا اختلال توازني يعبر عن حالة أزمة اقتصادية.
و قد عاشت الجزائر خلال الثمانينات مرحلتين مختلفتين:
? مرحلة 1980 - 1985: و التي بلغ فيها سعر البترول اوجه من الارتفاع و هو 40 دولار أمريكا للبرميل سنة 1981 و لم ينزل أبدا تحت 27 دولار محتفظا هذا بقوته الشرائية و معززا أيضا ارتفاع الدولار إلى اكثر من 10 فرنك فرنسي.
? مرحلة 1986 - 1989: و التي كانت سيئة و انهيار سعر البترول إلى 13 دولار سنة 1986 و هبط حتى 11 دولار للبرميل الخام في نهاية 1988 مرفوقا بهبوط قيمة الدولار أيضا إلى ما يتراوح بين 5 و 6 فرنكات فرنسية أي بنسبة 40 إلى 50 %.
و قد قامت الدولة بعدة عمليات إصلاحية تهدف من خلالها إلى تحسين الوضع الاقتصادي المتدهور و قد بدأت بإعادة الهيكلة المؤسسات العمومية سنة 1986 ... في إطار المخطط الخماسي 80 - 85 ثم صدور قانون استقلالية المؤسسات تحت صيغة هولدينغ (Holding) في 15 أوت 1985 ثم صدر قانون خوصصة مؤسسات العمومية في الأمر 22/ 95 المؤرخ في 15/أوت 1995 المعدل في مارس 1997 في الأمر 12/ 97 و لا ننسى انه كانت هناك سياسات أخرى مثل التقشف، التقويم الداخلي لكن هذا لم يكن كافي كوسيلة للرفع بالاقتصاد الوطني