الصفحة 34 من 40

والدعاة المخلصين أن يسلكوا في دعوتهم طرقًا و أساليب تناسب العصر وتلائم المدعوين مع عدم خروجها عن المنهج السلفي الأصيل فيجمعون بين الأصالة والمعاصرة في معالجة قضايا الدعوة وذلك بعد معرفة عوائد وعقبات الدعوة والطرق السليمة لمعالجتها واجتيازها وقد قام الشيخ رحمه الله بذلك وفق أسلوب تربوي شرعي أصيل بعد معرفته لعصره الذي يعيش فيه وواقعه الذي يتحدث عنه فانتهج منهجًا وسطًا في معالجته لقضايا الدعوة بين من عجز عن مجارات الزمن واختلاف المدعوين وبين من تأثر بالحضارة فانحرف عن المنهج الشرعي في الدعوة بدعم تطويرها، وموقفه رحمه الله من العلوم الحديثة دليل على ذلك لقد عاش رحمه الله في بداية عصر النهضة الصناعية الكبرى والتطور المادي الباهر بحيث أصبحت المخترعات العصرية تسابق الزمن وشاهد الناس أمورًا لم يعتادوا عليها ولم يعرفوها فتأثروا بذلك ووقفوا من هذه العلوم موقفين متباينين فقسم افتتن بها فأثر ذلك على موقفه من علوم الشريعة فجعلوا هذه العلوم هي الأصل وحاولوا أن يقربوا علوم الشريعة إليها ويستدلوا بها عليها فهؤلاء انحرفوا عن المنهج الأصيل وهو أن علوم الشرع هي الأصل، وقسم وقف من هذه العلوم موقف العداء فرفضها بل حرمها ومنع الاشتغال بها وهؤلاء بنوا موقفهم على جهل بأصول الشريعة وقواعدها وقد رد رحمه الله على الطائفتين فقال لقد غلط كثير من الناس في مسمى العلم الصحيح الذي ينبغي ويتعين طلبه على قولين متطرفين أحدهما أخطر من الآخر فالأول من قصر العلم على بعض مسمى العلم الشرعي المتعلق بإصلاح العقائد والأخلاق والعبادات دون مادل عليه الدليل من الكتاب والسنة إنما العلم يشمل علوم الشرع وعلوم الكون وهذا قول طائفة لم تتبصر بالشريعة تبصرًا صحيحًا القول الثاني من قصر العلم على العلوم العصرية التي هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت