الصفحة 33 من 40

وآلة العمل وأقرب الوسائل لحصول المقاصد ووصف الحكيم في الدعوة أنه الذي إذا لم يدرك المطلوب تنازل عن بعضه وإذا لم يحصل ما قصده من الخير قنع باندفاع الشر وإذا لم يندفع كل الشر دفع بعضه أو خففه يساير الأمور والأحوال وينتهز الفرص وبين في ذلك -رحمه الله- أنه مقتديًا بالرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك ولذا عندما ذكر ما حصل للأعرابي الذي بال في المسجد وكيف أن الصحابة -رضي الله عنهم- هموا به فقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال دعوه ثم بعد ذلك ألان له القول وأرشده إلى ما فيه الخير وكل ذلك دليل على أن الرسول عليه الصلاة والسلام إنما بعث باليسر والسهولة وكان -رحمه الله- ملازمًا لذلك ولذا حث في حال رده على الملحدين والمنحرفين التمسك بهذا الخلق، ولذا قال في رده على القصيمي: ولم يستعمل معه في خطابه الخاص والعام إلا الرفق واللين إتباعا للكتاب والسنة في خطاب المحاربين المنحرفين وهو -رحمه الله- في كل ذلك متبعٌ للرسول صلى الله عليه وسلم مقتد به أسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم التوفيق والسداد وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشمل مما يظنه البعض ويقصره على بعض الدوائر وإن مما يميز الشيخ رحمه الله عن غيره من العلماء في معالجته لقضايا أمته وقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاده في هذه الميادين أنه عاش في عصر ضعف فيه المسلمون وتفرقوا واستعمرت بلادهم وجزئت أوطانهم إضافة إلى أنه عصر النهضة الصناعية والتطور المادي الذي بهر كثيرًا من المسلمين مما جعلهم ينصرفون عن دينهم ويفتتنون بهذه الحضارة مما يستدعي من العلماء الناصحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت