ليتمكن من خلاله من إفادة الحاضرين وقلب المجلس إلى مجلس علم وخير دون قطع للمجلس أو إثارة للحاضرين ومن كانت هذه حاله في لقاءاته واجتماعاته وهذه نيته في كلماته فلا يمكن أبدًا أن يشكو من إضاعة الوقت ولذا كان -رحمه الله- يعد هذه المجالس التي يقضيها مع العامة في شؤونهم وأحوالهم من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بل ومن حفظ الأوقات ولذا عندما ذكر حفظ بعض السلف لأوقاتهم وذكر مثلًا لذلك ما روي عن ابن الجوزي -رحمه الله- أنه كان يجعل اجتماعه مع الناس لبري الأقلام وتقطيع الأوراق وغيرها من الأعمال حفاظًا على الوقت قال -رحمه الله- معلقًا على ذلك بقوله على أمثال هؤلاء السادة في حفظ أوقاتهم وبقوة العزيمة والنشاط على الخير ولكن كل كمال يقبل التكميل فلو أن هؤلاء الأجلاء جعلوا اجتماعهم مع الناس للزيارة والدعوات وغيرها من المجالس العادية فرصة يغتنمون فيها إرشاد من اجتمع بهم إلى الخير والبحث في العلوم النافعة والأخلاق الجميلة وتذكر آلاء الله ونعمه ونحو ذلك من المواضع المناسبة لذلك الوقت ولذلك الاجتماع بحسب أحوال الناس وطبقاتهم وأنهم وطنوا أنفسهم لهذا الأمر وتوسلوا بالعادات إلى العبادات وبرغبتهم إلى الاجتماع بهم وإلى انتهاز الفرصة في إرشادهم لحصل بذلك خيرًا كثيرًا وربما زادت هذه الاجتماعات مقامات عالية وأحوالًا سامية مع ما في ذلك من النفع العظيم.
قال -رحمه الله- فمن كانت هذه حاله لم يتبرم باجتماعه بالخلق مهما كان حريصًا على وقته لأن التبرم والتثاقل إنما هو للحالة التي يراها العبد ضررًا عليه ومفوتًا لمصالحه كان -رحمه الله- حكيمًا في دعوته أخذ الناس بهذه الحكمة ونهى عن الغلظة والتشديد والشدة في الدعوة وحذر المنتسبين إلى الدعوة من ذلك وبين -رحمه الله- أن الحكمة في الدعوة إلى الله جمال العلم