يستحين من مقابلة الرجال وكذلك بعض الناس الآخرين وكان أيضا دمث الأخلاق يمزح في بعض المواضع عندما يقتضي المقام ذلك أذكر من مواضع مزحه رحمه الله أنه كان يستجيب الدعوة لمن يدعوه لتناول القهوة عنده في بعض الأوقات إما بعد صلاة الظهر وإما بعد صلاة العشاء فجاءه أحدهم فطلب منه موعدًا فقال له والله يا أخي هذه السنة منتهية ما فيها مجال كان تريد نعطيك وعد بالسنة المقبلة فتعجب هذا الرجل من هذا الكلام وقال سنة كاملة كيف أنتظر الوعد سنة كاملة وكان الوقت إذ ذاك في آخر أيام ذي الحجة ما بقي على السنة وتنتهي إلا يومان أو ثلاثة وكان مرة رضي الله عنه ورحمه كان أهدي له عشاء مطبوخ عند صلاة العصر فلما انتهى الدرس بعد العصر قال للإخوان: يا إخوان عندنا لبِن اللًّبن هذا الذي يبنى به نريد ننقله من محل إلى محل والذي ماله شغل ولا عليه كلافة يشرفنا يساعدنا على نقل اللبن من محل إلى محل فأكثر الطلاب منهم من له شغل ومنهم من ليس يعني مستعدًا لمثل هذا العمل ومنهم من هو مستعد فمشوا مع الشيخ لأجل ينقلون هذا اللبن من محل لمحل فلما أنهم وصلوا إلى بيت الشيخ دخلهم وقدم لهم هذا الطعام قالوا أين اللبن يا شيخ الذي وعدتنا قال عدلنا عن نقله الآن إلى موضع آخر والقصد أنكم تتعشون معنا في هذا وكان له في مثل هذي المسائل مواقف رحمه الله يعني يضفي بها السرور على طلابه وتلاميذه وكان بيني وبينه مراسلات ومكاتبات لما كنافي منطقة جازان كان عندنا لقاء مسائل مشاكل في القضاء وغيرها وكنت أكتب له أسئلة فيتكرم ويجيبني عليها فبلغت هذه الرسائل قريب خمسين رسالة مابين مطولة ومختصرة أسئلة في الفقه وبعضها في النحو وبعضها في التاريخ وبعضها في اللغة فجمعناها وبلغت هذا العدد ورتبناها ترتيبًا على حسب تاريخها وطبعت في مجلد يسمى الأجوبة النافعة