الصفحة 1 من 31

المظاهر الاقتصادية في صوائت العربية

أ. ... حمزة بوجمل

جامعة سيدي بلعباس- الجزائر

يعدُّ الاقتصاد اللغوي من أهمّ الظواهر التي تميز اللغة الصوتية عن بقية الوسائل التعبيرية الأخرى، إذ بفضله صارت أداةَ التواصل الأنجع القابلة للاستعمال العام، والقادرة على إيصال معلومات بمقدار مهول وبجهد زهيد؛ وذلك لأنّ اللغة أصوات محدودة يعبّر بها عن معان و أغراض لا محدودة. و الاقتصاد لغةً لا يخرج عن الاستقامة والتوسّط، والعدل والاعتدال، والسّهولة، والقلّة والإصابة ( [1] ) . أمّا في اصطلاح دارسي اللغة فهو:"أن تُعبِّر بالقليل المتناهي عن الكثير غيِرِ المتناهي" ( [2] ) ، أو هو:"أن يبلغ المتكلمُ أكبر عدد ممكن من الفوائد، بأقلِّ كمّية من الجهود الذهنية والعلاجية لآلة الخطاب" ( [3] ) . ويعبَّر عنه أحيانًا بقانون الجهد الأدنى، أو قانون السهولة والتيسير بالاختزال لبعض الأصوات أو الاقتضاب أو الإدماج أو التخفيف مع المحافظة على الأنماط والمعاني المقصودة. وللصوائت دور فاعل في تحقيق هذه الظاهرة بسلوكها الاقتصادي داخل التشكيل، وما تضطلع به من وظائف عبر المستويات اللغوية، غير أنها لم تنل ما نالته الصوامت من الاهتمام في جلّ الدراسات القديمة، وقد بدأت الدراسات الحديثة تحاول الكشف عن مكنوناتها ومميزاتها، وتجمع شتاتها في ظل ما تمليه مناهجها، مستفيدة من النتائج المخبرية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة.

أولًا: مفهوم الصّوائت:

إنّ الأصوات اللغوية التي يصدرها الإنسان تنقسم إلى قسمين رئيسيين، هما: الصّوامت consonnes، و الصّوائت voyelles، وأهم صفة فاصلة بين القسمين هي ما يعترض الهواء المندفع في الحلق والفم عند النّطق بالأصوات؛ فالصّوامت"إمّا ينحبس معها الهواء انحباسًا محكمًا فلا يُسمح له بالمرور لحظة من الزمن يتبعها ذلك الصّوت الانفجاري، أو يضيق مجراه فيحدث النّفس نوعًا من الصّفير أو الحفيف." ( [4] ) ، في حين أنّ الصّوائت تتميّز بنطق مفتوح ولا يعترض هواءها أيُّ عائق ( [5] ) ، والصّوائت في اللغة العربية هي ما اصطلح القدماء على تسميته بالحركات من فتحة وكسرة وضمّة، وكذلك ما سمّوه بألف المدّ، وياء المدّ، وواو المدّ، وما عدا ذلك فصوامت. وما يدلّ على أن الحركات وأصوات المدّ شيء واحد (صوائت) قول ابن يعيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت