الرّجل، واخْشَيِ الرّجل، فإنّهم لو حذفوا، لالتبس الواحد بالجميع، والأنثى بالذّكر» ( [135] ) . وقد استعمل تقصير الصّوائت استعمالًا نحويًا، كعلامة إعرابية على جزم الأفعال المضارعة النّاقصة في مثل قولنا: لم يرمِ، ولم يغزُ، ولم يرَ.
وفي الختام نوجز ما بسطنا القول فيه من قبل، وهو أنّ مظاهر الاقتصاد في الصّوائت العربية تكاد لا تنتهي، لأنّها سهلة الإنتاج، قوية الإسماع، قليلة العدد، متعددة الوظائف من وصل الصّوامت بعضها ببعض، إلى التّفريق بين الأبنية والصّيغ في المستوى الصّرفي، إلى الوظائف التي تقوم بها كعلامات إعرابية تميّز بين الأبواب النّحوية والأساليب، فضلًا عن شيوعها وكثرة تردّدها تناسبًا مع مبدأ السّهولة واليسر، ودورها الفعّال في بعث الانسجام في السّلسلة الكلامية، وتخفيف النّطق والاقتصاد في الجهد العضليّ والذهنيّ، لما تقوم به من إجراءات توازنية كالمماثلة، والمخالفة، والحذف، والتّقصير.
[1] لسان العرب، ابن منظور جمال الدين بن مكرم، دار صادر، (بيروت) ، لبنان، ط 4، 2005 م، مادة (قصد) ، ص: 3/ 353 - 354.
[2] مقالات في اللغة والأدب، د تمام حسان XE"تمام حسان"، عالم الكتب، (القاهرة) ، مصر، ط 1، 2006 م، ص: 1/ 292.
[3] الاقتصاد اللغوي في صياغة المفرد، د فخر الدين قباوة، مكتبة لبنان ناشرون، (بيروت) ، لبنان، ط 1، 2001 م، ص:31.
[4] الأصوات اللغوية، د إبراهيم أنيس XE"إبراهيم أنيس"، مكتبة الأنجلو المصرية، (القاهرة) ، مصر، ط 3، 1999 م، ص 26.
[5] ينظر: دراسة الصوت اللغوي، د أحمد مختار عمر XE"أحمد مختار عمر"، عالم الكتب، (القاهرة) ، مصر، (د. ر. ت. ط) ، ص: 135.
[6] شرح المفصل، موفق الدين بن يعيش النحوي، عالم الكتب، (بيروت) ، لبنان، (د. ر. ت. ط) ، ص: 9/ 64.
[7] العين، الخليل XE"الخليل"بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: د مهدي المخزومي- د إبراهيم السامرائي، سلسلة المعاجم والفهارس، (د. ر. ت. ط) ، ص: 1/ 57.
[8] الكتاب، سيبويه XE"سيبويه"، تعليق: د إميل بديع يعقوب XE"يعقوب"، دار الكتب العلمية، (بيروت) ، لبنان، ط 1، 1999 م، ص: 4/ 289.