الصفحة 24 من 31

الرّوم من الصّائت أقلّ من الذّاهب، ولا يكون على قول القرّاء في فتح ولا نصب، وذلك"لأنّ الفتحة خفيفة فإذا خرج بعضها خرج سائرها لأنّها لا تقبل التّبعيض كما يقبله الكسر والضّمّ بما فيهما من الثّقل" ( [131] ) .

من صور التّقصير أيضًا الاختلاس، وهو"الإسراع بالحركة إسراعًا يحكم السّامع أنّ الحركة قد ذهبت وهي كاملة في الوزن" ( [132] ) . وقيل هو النّطق بثلثي الحركة (الصّائت) ، والمتّفق عليه أنّ الاختلاس متعلقٌ بالوصل، وأنّ الثّابت فيه من الصّائت أكثر من الذاهب.

ومن أمثلة التّقصير المطّرد تقصير المقطع الطّويل المغلق (ص م ص) ، وهو من المقاطع المستثقلة التي كلّما ظهرت داخل السّياق عملت العربية على التخلّص منها بتقصير الصّائت الطّويل الذي يمثّل قمّة المقطع، لتحصل على مقطع متوسّط مغلق (ص ح ص) ، ومن أمثلته:

* الجزم أو الأمر في مثل: لم يخافْ > لم يخَفْ. لم يبيعْ > لم يبِعْ.

لم يقومْ > لم يقُم. خافْ > خَفْ. بيعْ > بِعْ. قومْ > قُمْ

* اتّصال تاء التأنيث بمعتل الآخر، مثل:

رماتْ > رمَتْ. سعاتْ > سعَتْ. ... دعاتْ> دعَتْ.

* إذا كان الصّائت الطّويل آخر الكلمة وهمزة الوصل في بداية الكلمة الموالية، فعند وصل الكلام تسقط الهمزة ويُقصّر الصّائت ليُتمكّن من النّطق بالسّاكن بعده مشكلًا معه مقطعًا من النّوع المتوسّط المغلق، صامته الأول نهاية الكلمة الأولى ونهايته بداية الكلمة الموالية، ومثاله: رمى الرّجل - غلاما الرّجل- يقضي الحقّ- لم تضربي ابْنَك- قاضي البلدة- يغزو القوم - لم يضربوا الآن.

غير أنّ هذا التّقصير الأخير مقتصرٌ على المواطن التي لم يقع بها التباس، أمّا إذا خيف اللبس فإنّهم يستعملون القلب في مثل: رميا، وغزوا، يقول ابن يعيش XE"ابن يعيش": «فقلبوا ولم يحذفوا لئلاّ يلتبس الاثنان بالواحد، فكان احتمال ثقل ردّها إلى الأصل أسهل من اللبس» ( [133] ) . كذلك فعلوا في تثنية المؤنّث المختوم بالألف المقصورة فقالوا حبليان وذفريان، فلو حذفوا وقالوا: حبلان وذفران لالتبس بما ليس للتأنيث ( [134] ) ، وكذلك قولهم: «اخشَوُا القوم، ورَمَوُا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت