الصفحة 3 من 31

كما عرّفها دانيال جونز XE"دانيال جونز"على هذا الأساس، بأنّها صوت مجهور ينبعث الهواء أثناء تشكيله في تيار متتابع خلال الحلق والفم ولا يوجد معه إعاقة أو تضييق يسمح بوجود احتكاك ( [17] ) .

وقد تمكّن علماء العربية القدماء من معرفة الكثير من خصائص الصّوائت على الرّغم من افتقارهم لوسائل البحث الصّوتي التي يحظى بها المحدثون، فقد وصفها الخليل XE"الخليل"بأنّها هوائية وجوفية وقال: « ... إنّما هي هاوية في الهواء فلم يكن لها حيزٌ تنسب إليه إلا الجوف» ( [18] ) ، و نسبها إلى الجوف لأنّه آخر انقطاع مخرجها، وأشار سيبويه XE"سيبويه"لها في قوله: «وهذه الحروف غيرُ مهموسات وهي حروف لين ومدّ، ومخارجها متّسعة لهواء الصّوت، وليس شيء من الحروف أوسعَ مخارج منها؛ ولا أمدَّ للصّوت؛ فإذا وقفت عندها، لم تضمَّها بشفة ولا لسان ولا حلق كضمّ غيرها؛ فيهوي الصّوتُ إذا وجد متّسعًا حتّى ينقطع آخرُه في موضع الهمزة» ( [19] ) . وذكر سيبويه عن الخليل أنّ الفتحة والضمّة والكسرة أجزاءٌ من الألف والواو والياء ( [20] ) . وقال ابن جنّ XE"ابن جني"ي في مخارجها: «فإن اتّسع مخرج الحرف حتّى لا يقتطع الصّوت عن امتداده واستطالته، استمرّ الصّوت ممتدًا حتّى ينفد، فيفضى حسيرًا إلى مخرج الهمزة، فينقطع بالضرورة عندها إذ لم يجد منقطعًا فيما فوقها. والحروف التي اتّسعت مخارجها ثلاثة: الألف، ثم الياء، ثم الواو وأوسعها وألينها الألف» ( [21] ) .

وقد تمكّن علماء الأصوات المحدثون وفي مقدّمتهم العالم دانيال جونز XE"دانيال جونز"من تحديد الأوضاع الأساسية التي يمكن أن يتّخذها اللسان في داخل فراغ الفم في أثناء نطق الصّوائت، فوضعوا ثماني صوائت رئيسة في لغات العالم على وفق ثلاثة معايير هي ( [22] ) :

-الوضع العمودي للسان: النّظر في ذلك الجزء من اللسان الذي يفوق غيره في الارتفاع عند نطق صائت ما (أعلى - أسفل) .

-الوضع الأفقي للسان: النّظر في الدّرجة التي يتقدّم بها اللسان أو يتخلف (أمام - خلف) .

-أوضاع الشّفتين: النّظر في كون الشّفتين مدوّرتين عند نطق الصّائت أم لا. وإذا لم تكونا مدوّرتين فهل هما منبسطتان أو في وضع محايد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت