الصفحة 1 من 12

بنية النص القرآني في الخطاب الاستشراقي

"قراءة في مصادر القرآن الكريم"

جامعة عبد الرحمن بن خلدون"تيارت"

قسم اللغات والأدب ... الأستاذ: تاج محمد

تأخذ هذه المقاربة عنوان «بنية النص القرآني في الخطاب الاستشراقي- قراءة في مصادر القرآن الكريم -"وهو عنوان ينبيء أن المعالجة ستقتصر على البحث في مدونات الاستشراق وبالتحديد فيما يتعلق بالقرآن الكريم وخاصة عن أرائهم في مصادر القرآن الكريم، وهذا أساسي في عنوان كهذا. ولكنني قبل الإجابة عن الأسئلة المفترضة لهذا الموضوع، أود أن أشير إلى مجموعة من التساؤلات أسميتها تساؤلات الكتابة: فإلى أي مدى يمكن للقاريء أن يكون أمينا في نقل مرجعيته المعرفية فيعترف لهذا، ويرد الفكرة لذاك؟ هل التأويل يمكنه أن يعطي ملكية الفكرة ويخلص الباحث من عباءة النصوص المنقولة؟ والى أي حد يمكن للمنهج أن يكون طريقا للتملص من هذه المرجعية."

وما المناهج التي نتوسل بها لمقاربة مسائل الدين، خاصة تلك المتعلقة بما تعدّه الأديان خوارق ومعجزات تشد التاريخ إلى عوالم ما ورائية منفلتة عما تعتبره فلسفة العلم الوضعي شروطا موضوعية ضرورية تحكم العالم ارضي بكل ظواهره الطبيعية والإنسانية. و بقيت"الموضوعيّة الوضعية"منذ نشأتها معول هدم للإيمان الدّيني لأنّ الحقيقة في المنظور الوضعي تتوقّف على قابليّة الظّواهر للتّعقّل ضمن شروط التّاريخ، فلا مجال للتّعويل على أسباب ومؤثّرات تحرّكها قوى ومعطيات من خارج العالم الأرضي أومن داخله إذا استعصت على الاختبار. ...

... هذا التقدم الذي تم إنجازه في ميدان التحكم العقلي ومركزية هذا العقل والعودة إليه عند دراسة ما تعلق بمسائل الدين وما شابهها من المسائل السوسيولوجية والنفسية وكذلك الانتروبولوجية ولم تكن مدارس الاستشراق بمنأى عن تأثير هذا التيار العقلي المهيمن ولذا لا يعدم الباحث وجود أثار هذا المنهاج في الدراسات الإسلامية التي تناولتها أيدي المستشرقين من قرآن وعلومه و تفسير و حديث و وتاريخ وكل ما تعلق بالمادة العربية

ولعل الذي دفعني إلى هذه التساؤلات، الكتاب الذي أصدره الكاتب والمؤرخ التونسي الدكتور هشام جعيط في السيرة النبوية، وهو كتاب من جزئيين عنوان الأول منهما الوحي والقرآن أصدرته دار الطليعة سنة 1999 والثانية 2000 أما الثاني فقد عنون ب تاريخية الدعوة المحمدية في مكة"أصدرته دار الطليعة سنة 2007."

ويعتبر الكتاب الأخير للدّكتور جعيّط امتدادا للأفق النّظري الذي يتحرّك فيه الإستشراق المعاصر عموما رغم نقده الشّديد و الصّريح لترّهات الكثير من المستشرقين، لكن تبقى المقاربة الوضعيّة قاسما مشتركا بين أعمال الدّكتور جعيّط وأعمال المستشرقين. و نحن في هذا المقال، و إن كنّا لا نصدر عن موقف إيمانيّ أو فلسفي مسبق من المدرسة الوضعيّة، فإنّنا نريد من خلال تناول هذا الكتاب أن نسائل المنهج الوضعي ونختبر نتائجه المتعلّقة بمباحث ما أصبح يعرف بالإسلام الأوّل أو الإسلام التّأسيسي.

لقد ورد في مقدمة الكتاب مجموعة من القضايا التي أطرت البحث وأجابت على أسئلة قد يطرحها القاريء أثناء قراءته للكتاب، فقد ذكر أنّه تردد كثيرا بين الكتابة بالعربية أو بالفرنسية, فالعربية فقيرة جدا في كل ما هو مصطلحات في الفلسفة و العلوم الإنسانية. [1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت