الصفحة 7 من 12

أكباره لهم و ثنائه على علمهم مع ترجمته لبعض آيات القرآن الكريم, و لعلها من أولى ترجماته إلى اللغة اللاتينية. [30]

أدرك الغرب سر تحول القبائل المتناحرة المتحاربة على أتفه الأسباب، إنه القرآن الكريم, الكتاب الذي تكتبت حوله الأمم والشعوب بإعجازه على مستوياته المختلفة و حضوره المتنوع في قضايا البشرية.

إن رفض التسليم بألوهية القرآن تعني ولا ريب بشرية وضعه، ولأن القرآن مرتبط بالنبي محمد r فهو حسب ذاك المنطق صاحب القرآن ومصدره، وهو كذلك في خطاب المستشرقين الذين يرون أن القرآن أُخذت تعاليمه وأحكامه وقوانين الطبيعة ووصف الكون من كتب السابقين وكتب اليهود والنصارى، ومحمد u فعل كل ذلك، جمعها وما كان منه إلا أن أعاد صياغتها في أسلوب جديد وإيقاع تطرب له الأسماع؛ مثلما عبر عن ذلك ?كارل بروكلمان?بقوله: «فقد انبثق في الدرجة الأولى (يقصد القرآن) عن اليهودية والنصرانية فكيفه محمد تكييفا بارعا وفقا لحاجات شعبه الدينية وبذلك ارتفع بهم إلى مستوى أعلى من الإيمان الفطري والحساسية الخلقية» .. [31]

ويزعم ?جورج سال? بأن القرآن هو تأليف محمد r حيث يقول: «أمَّا أنَّ محمَّدًا كان في الحقيقة مؤلِّفَ القرآن والمخترع الرَّئيسيَّ له فأمر لا يقبل الجدل، وإن كان من المرجح ـ مع ذلك ـ أن المعاونة التي حصل عليها من غيره في خطته هذه لم تكن معاونة يسيرة. وهذا واضح في أن مواطنيه لم يتركوا الاعتراض عليه بذلك» . [32] ?؛ فالاعتراض في رأي ?سال?دليل على أن محمد r واضع القرآن على الرغم من أنَّ قومه عارضوه جحدا منهم لما جاء به u ، ولو صح أنهم عارضوه لأن سمعوا بمثل هذا القرآن من قبل لقالوا< سمعنا هذا وما أنت إلا كاذب> لكنهم أيقنوا تمام اليقين"حاشاه الكذب عليه الصلاة والسلام"؛ فهم مثلما وصفهم الله U في كتابه: فَلَمَّا جآءَتْهُمْ ءَايَتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ · وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [33]

ومثلما ?سال?يجزم بتأليف محمد له، ينفي ?هنري ماسيه? أن يكون كلُّ القرآن وحيا منزلا (لكنّ التشكيك في بعض القرآن ينسحب على كلّه) إذ يقول: «ما من شَكٍّ في أن القرآن لا يمكن أن يكون كله من نتاج الانخطاف الروحي، لأن هذا الانخطاف يفترض هياجا لا يتيح إلا صدور كلمات وعبارات متقطعة، ومن الممكن القول أن الأجزاء الأكثر قدما تعرضت لبعض التعديلات، لكن من المستحيل إثبات ذلك ببرهان قاطع» . [34] ويعني بـ:"الأجزاء الأكثر قدما"أوَّلَ الوحيّْ المَكِّيِّ، وهو يشكِّكُ في صِحَّةِ وجودِه، هذا، ويفترض إن وجد لا يزيد أن يكون"عبارات متقطعة"فالبياض الذي فيه يكشف دور محمَّدٍ في ملئه وتأليف هذا الكتاب؛ وفي آخر المطاف لا يتعدى أن يكون رأيا فقيرا لا يسنده أي دليل ويقرُّ ?هنري? نفسه بذلك.

وفي ظل عجز ?هنري ماسيه?عن سوق أدلة تؤكد صحة رأيه وتقيم الحجة على أن القرآن تأليف محمدي، يظهر ?ولش?بتحليل يؤكد فيه على أن القرآن مصدره محمَّد r؛ ويبدو ?ولش? في منهجه يعمل بالمبدأ القائل: إذا سلمنا بصحة هذا القرآن، بما جاء فيه وينصُّ عليه وصحة نقله وتدوينه، فإنه لابد أن تكون فيه دلالات تشير إلى صاحبه لأن ما من مؤلف إلا وظهر أثر صاحبه فيه. وعليه يحاول من خلال تدارس بعض آيات الذكر الحكيم تحديد مصدره أإلاهي هو أم بشري، وخلاصة ما توصل إليه (ولش) أن: «كتاب المسلمين المقدس، والخبرة النبوية لمحمد r جِدُّ متصلين إلى درجة أنه لا يمكن فهم أحدهما فهما كاملا دون فهم الآخر؛ إنَّ العقيدة السنية أو الأصولية تقطع بأن الله هو المتحدث بالقرآن كله، وأن محمدا r هو المستقبل له، وجبريل هو الواسطة بين الله ومحمد في نقل الوحي؛ وذلك بغض النظر عن من يكون هو هذا الشخص الذي يجري الكلام على لسانه أو الذي يتوجه الخطاب إليه في القرآن» ( .. [35]

إنه لمن المُسَلَّمِ به هو ارتباط كتاب الله العزيز بالذات المحمدية. [36] ، ولا يتيسَّر فهمه إلا بمعرفة هذه الذات، ويدرك ولش حقيقة هذا الارتباط لكن ليس من باب التسليم بأن القرآن هو كلام الله بل يدعي أن لمحمد u خبرة، مما يكشف ارتيابه في قطعيّة أمِّيَّة المصطفى r ؛ ثم يناقش قضية إيمان المسلمين بأن الله هو المتحدث بالقرآن كله فيقول: « ... إننا لا نصادف في الآيات أو الأجزاء التي تبدو منها أنّها أقدم نزولا في القرآن، أي من حيث كونها إشارة إلى شخص معين يتحدث بالقرآن، أو إلى مصدر واحد يمكن أن يُرَدَّ إليه القرآن كله! ففي بعض آيات منه كآيات سورة الشمس وسورة القارعة لا نجد أي إشارة تفيد أن هذا القرآن صادر عن إله .. » . [37] . ف?ولش? يفرض وجود علامات دالة وإشارات على مصدر الكتاب ويشكك في إلهيته لأن بعض الآيات تخلوا من الإشارة إلى الله I ويمثّل لصحة استنتاجه بسورتي الشمس والقارعة، وفي مقاله الطويل يشير إلى آيات وسور غيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت