ويؤكد كريستي ولسون (J.christy wilson) أنّ مصدر القرآن ليست الأناجيل المعتمدة، ولا"الكتاب المقدس"بعهديه القديم والجديد، وإنّما هي أناجيل الأبو كريفا والمصادر التلمودية اليهودية التي كانت منتشرة بين النصارى، ومع ذلك فلا يشير إلى واحد بعينه.
وما أجمله كريستي ولسون (J.christy wilson) قد بسطه فيليب حتّى (Philip k.hitti) إذ قد بيّن وجود أواصر القربى بين القرآن وأناجيل الأبو كريف (Apocryphal Traditions) والثقافة النصرانية التي كانت تنشر بين النصارى السريان ويخص بالذكر إنجيل طفولة المسيح (Gospel of the infancy) من بين عشرات الأناجيل المنحولة التي أراد واضعوها كتابة قصة حياة المسيح ... تتفق مع ما ورد في القرآن الكريم، مثل الكلام في المهد والخلق من الطين، كهيئة الطير ومع ذلك لا يقول فيليب حتّى بالاقتباس ولا، بالانتحال ولكنّه يقول إنّ محمد صلى الله عليه وسلم قد أسلم وعرّب وأعطى طابعا محليا للمادة الإنجيلية. [23]
ذهب بعض المستشرقين ومنهم تسدال ومستر كانون إلى أنّ مصدر القرآن الكريم هو الحنفية ودليلهم التوافق بين أحكام القرآن وبين ما يدعو إليه الحنفاء في أمور كثيرة منها:
-... توحيد الله.
-... الحديث عن الجنة والنار.
-... الإيمان بالبعث والنشور و الحشر والحساب وأمور القيامة وغير ذلك.
وهذا ما زعمه شبرنجر أنّ أفكار محمد لا تخرج عن الأفكار التي كان يدعو إليها زيد بن نفيل أحد هؤلاء الحنفاء، و قد كتب المستشرقون في معنى كلمة الحنفية واشتقاقها وأصلها وهل هي عربية الأصل أم عبرية أم كنعانية آرامية بحوثا كثيرة. [24]
زعم بعض المستشرقين على أنّ القصص القرآني أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم عن اليهود والنصارى القاطنين بمكة، فها هو ريجيس بلاشير يشير إلى التشابه بين القصص القرآني والقصص اليهودي المسيحي، وفي رأيه كان التأثير المسيحي واضحا في السور المكية الأولى. [25]
و يزعم وات دون دليل ولا حجة أنّ الفكرة اليهودية والنصرانية كانت منتشرة في الجزيرة العربية ولاسيما في مكة. [26]
وقال بلاشير في تعليقه على قوله تعالى:"أو كالذي مرّ على قرية" [27] إنّ. هذه القصة مطابقة للأسطورة المنتشرة في الشرق وفي الثقافة اليهودية النصرانية وفي تعليقه على الآيتين الكريمتين من سورة الحشر"23/ 24 بأنّهما متأثرتان بالأفكار اليهودية قلبا وقالبا. [28] "
وأما المستشرقون من اليهود مثل جولدزيهر، وباول كراس وبرناد لويس وغيرهم من اليهود فقد عرفوا بالتحامل الشديد على الإسلام والتشكيك في أصوله ومحاولة إثبات أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت بشيء جديد، بل سرق كلّ شيء من اليهود ... والنصارى [29] .
ولعل مما يؤسف له أن صورة العربي و المسلم و الإسلام و حضارة الشرق قد رسمت معالمها أيام استيلاء الكنيسة على السلطة فقد سعت و هي في قمة تأثرها و حقدها برسم معالم هذه الصورة المشوهة والتي لم يرض عنها كثير من الدارسين الأوربيين ... ولعل ما يحدث اليوم بين الضفتين ناتج عن إنتاج تلك المرحلة فقد حملت هذه الذهنية ملامح صوره مستفزة تصور العرب بأحقر الصور و أفضع الرسوم.
يورد صاحب كتاب"المستشرقون"أن يوحنا الدمشقي في القرن الثامن الميلادي ... وبعده بسنتين عني كيرليس بالقرآن و ناقش علماء الإسلام"ففي اعرق الآثار الأدبية التشكية المكتوبة بالسلافية القديمة، في أواخر القرن التاسع، قصة نزول القديس كيرلس Cyril الشرق العربي حوالي عام 850 و مجادلته علماء المسلمين"