-... المصدر الثاني هو الأساس الجاهلي، وإليه يرجع ما ذكر في القرآن من تقديس الكعبة وقصص عاد وثمود
-... وأخيرا يأتي المصدر الإسلامي الصرف وهو الأفكار الجديدة التي أضافتها عبقرية محمد الدينية. [16]
-القرآن الكريم معجزة الإسلام الخالدة ودليل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، و منهجه في العقيدة والشريعة وهو القلب النابض بعقيدته وتشريعاته وآدابه وأخلاقه، فإهدار قدسيته كونه وحيا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه حتى يصبح وكخطوة أولى قابلا للنقد في محتواه، وفي خطوة ثانية، عدم ملاءمته لمقتضيات الحياة وتطورها، بل مصادماته لها، حتى يتم لهم ما أرادوا من الطعن في هذا الدين القيم [17]
-يزعم المستشرقون أنّ مصدر القرآن الكريم هو اليهود، والنصرانية، وأنّه في هذا استمداد بين كتب اليهود والنصارى) التوراة والإنجيل وبين التراث الذي خلّفه علماؤهم يقول جولدزيهر:"1850 - 1921 - في سياق تشكيكهم في مصدر القرآن الكريم من خلال تعدد القراءات، وأنّ القرآن ليس له نص واحد مع كثرة المحاولات التي لم يحالفها التوفيق، يقول ما نصه:"في آية 54 من سورة البقرة يدور الحديث حول غضب موسى حين علم بصنع بني إسرائيل عجلا من ذهب وعبادتهم إياه يقول:"يقوم إنّكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنّه هو التواب الرحيم"أي فليقتل بعضكم بعضا، أو بالمعنى الحرفي للنص: فاقتلوا أنفسكم بأنفسكم، وهذا ينطبق في الواقع على ما جاء في سفر الخروج فصل 32 فصلة 27 الذي هو مصدر الكلمات القرآنية [18] .
ويقول في موضع أخر في تعميم يشمل الإسلام:"وكما تقدم تعاليم الإسلام حتى في مرحلته البدائية صورة في مذهبي الانتخاب والمزج"ومن اليهودية والنصرانية وديانة الفرس وغيرها"كذلك عملت أثار أجنبية من التجارب العلمية النافذة من المحيط الخارجي بتنمية ماجدّ بعد ذلك من المسائل" [19]
ويرى الأب قزي المستعير لنفسه لقب"أبو موسى الحريري"أنّ القرآن قد تأثر بالفرقة اليهودية، النصرانية التي تدعي بالإبيونية - EBIONITES )) وهي فئة من اليهود المتنصرين سموا أنفسهم بالفقراء أمنوا بالله الواحد الذي لا يلد، كما أمنوا بالمسيح ككلمة مخلوقة مرسلة فحسب نبي من الأنبياء لا يعترفون بلاهوته ولا بنوته الإلهية بل هو رجل كسائر الرجال جاءه الوحي بعد معموديته على يد يوحنا المعمدان، تقوم رسالتها على التعليم والتبشير ولا تؤمن بالفداء والخلاص تعترف بانجيل معتمد واحد يسمونه الإنجيل حسب العبرنيين تلتزم بأحكام التراث تحبذ الطهارة والاغتسال الدائم بالماء وتحرّم غير المذكى، ترتدي الألبسة البيضاء وتدعو إلى مكارم الأخلاق تدعو إلى عمل البر والاهتمام باليتامى والعناية بالفقراء المساكين وأبناء السبيل وهي المعاني التي نجدها في الإسلام والنص القرآني وقد دعا أتباعه الفقراء إلى الله وآمن بالتوحيد المطلق وبإنسانية الكلمة وأنكر لاهوت المسيح وعدّه نبيا عظيما ونجّاه من الصلب ورفض دلالات الصلب والفداء والتكفير وعظّم أحكام التوراة والإنجيل ومكارم الأخلاق والأعمال الصالحات كما هو معلوم وهذا ما يجعل من المسيحيات القرآنية استمرارا للفكر الإبيوني البائد [20]
ويدعم أبو موسى الحريري هذه المقارنة برؤية تاريخية توضّف ما ورد في النص القرآني من إشارات إلى النصارى وتعقد مقارنة بين الإبيونيين وما يروى عن ورقة بن نوفل ليبين تطابقا يدعم به فرضية وجود الإبيونيين في الجزيرة العربية وفي مكة بالذات، ربما هاجروا إليها بعد خراب هيكل أورشليم فأقاموا فيها وأذاعوا منها ثقافتهم الدينية التي وجدت أذانا صاغية وقلوبا واعية بلورت النص القرآني وبذلك تطعمت المقارنة ببعد تاريخي صيّرها دليلا قويا على التأثير والتأثر [21]
ويقول الأب شيخو في معرض حديثه عن النصرانية في الحجاز:"والظاهر أنّ بعض البدع المعروفة بالبدع اليهودية النصرانية) SECTES Judeo-chretiennes) شاعت خصوصا في نواحي العرب كشيوع الناصريين (Nazarenes) و (EBIONITES) والكسائيين (Elekesaites) ، يلمح بذلك إلى أنّ النصرانية المؤثرة في الحيز المحمدي والنص القرآني هي البدع النصرانية المندثر، كالناصرية، و الكسائيين التي قدمت تفسيرا خاصا للأناجيل لا يفترق كثيرا عن النصرانية الإبيونية في كل ما يتعلق باللاهوت والمسيحيات. لقد كانتا قريبتين إلى عصر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم - مقارنة مع البدعة الإبيونية التي بادت منذ زمن بعيد، وباد معها احتمال تناص القرآن معها ونسبته إليها، لأنّه لا يمكن محمدا صلى الله عليه وسلم، ولا هو في عصره أن يكون مطلعا على نصوصها وعقائدها [22] ."